شهادة واقع ... و ليست فتنة
إن ما يشهد به الواقع هو تخلف المسلمين دون غيرهم ، سواء على المستوى المحلي أو المستوى الدولي و العالمي .
فعلى المستوى المحلي نعلم جيدا أن الاقتصاد المحلي يسيطر عليه نخبة من غير المسلمين – و هم يعدون لذلك إعدادا جيدا – و يخططون و يلتزمون بما يضعونه من خطط ، و إني لأشهد أن الواقع مرير بالنسبة للمسلمين ، فهم لا يلتزمون بشيء و لا يخططون لشيء طويل المدى .
و أولئك ملتزمون بأشياء نعد منها عدم البيع و الشراء إلا من إخوانهم في الملة مهما كانوا ، و لو وجدت صاحب عمارة أو منزل لا تجده لديه أي استعداد بل لا يمكن أن يؤجر لمسلم يحتاج لسكن يؤويه ، و تجد أحدهم يمشي أميالا ليجد أخوه في الملة يتاجر معه بيعا و شراءً ، أصحاب الحرف و حتى أصحاب المهن الإنسانية لا يرشدون من يتعامل معهم إلا بالتعامل مع أمثالهم من أبناء ملتهم سواء في قطع الغيار أو الأدوية أو المستلزمات المنزلية ، و للأسف و الذي يندى له الجبين أن تجد مسلما يروج هو الآخر لذلك و يدعو إليه لا تدري بسذاجة و ضيق أفق أم عن اقتناع مضلل أنهم يفوقون المسلمين صدقا و أمانة ، و نسوا قول الله عز و جل :
"وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار و اكفروا آخره لعلهم يرجعون"
و قوله تعالى:
"فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة"
و قوله تعالى:
"و اتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ، كلا سيكفرون بعبادتهم و يكونون عليهم ضدا"
و قال تعالى:
"ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ، فلا تتخذوا منهم أولياء"
إنني أستنكر أن ننتقد تقدمهم قبل أن نلوم أنفسنا على تخلفنا و تقصيرنا ، و لا يجوز أن نزدري سعيهم في دنياهم و لا نزدري الخمول و الكسل و البلادة و اللامبالاة التي تغلف سعينا في الحياة .
لقد كان يكفينا قول ربنا على لسان النبي سليمان:
"و أوتينا العلم من قبلها و كنا مسلمين" !!!!!!!!!!
لقد تعجبت و أنا أنظر شركة إماراتية تعمل في الصحراء في مجال التعمير و وجدت أن جل العاملين فيها من غير المسلمين و لما سألت لم؟؟ ، قيل المسلمون لا يعملون و لا يقبلوا أن يبتعدوا عن أهليهم ليعملوا في الصحراء ، المسلمون يريدون مكاتب و ظلال و مكيفات و لا يعجبهم الرواتب و هؤلاء يعملون بحرص على العمل و بجد و يبنون دنياهم و دينهم ، فأين نحن و أين هم ؟؟؟
و على المستوى العالمي عندما طغى الروس و غرتهم قوتهم مشوا في الأرض يدعون للإلحاد و يقولون لا إله ، و عصانا في أيدينا نهوي بها على رأس من يقول غير ذلك ؛ فأي سلاح كان لدينا لنرد به هذه الفرية غير التخلف و الضعف و الجدل الفارغ؟؟؟
إنني أهيب بكل مسلم أن يأخذ من دنياه لآخرته و أن ينصر دينه بنصرته لشرعه و العمل على خدمة هذا الدين و أؤكد أنه كما ينصر الدين بالكلمة فإنه ينصر بالعمل و أن يخدم الدين بالدنيا كما تخدم الآخرة بالأعمال الصالحة ..... أمادو
تعليق