ذكر 20 من الصحابة المبشرين بالجنة من غير العشرة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسل الله، أما بعد: فإن العشرة المبشرين بالجنة -رضي الله عنهم- ليسوا الصحابة الوحيدين الذين بشرهم النبي ﷺ، وإنما اشتهروا لأجل أنهم اجتمعوا في حديث واحد؛ بل إن البشارة عامة لأهل بدر والحديبية في النصوص، وهذا جمع للمبشرين بالجنة نصا من غير العشرة.
1- خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
(سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ، وَجَرِير بن عَبْدِ الحَمِيدِ، وَمُحمَّد بن بِشْرٍ، وَيَعْلَى بن عُبَيْدٍ): حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: قُلتُ لِعَبْدِ الله بن أَبِي أَوْفَى: أَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ بَشَّرَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ بَشَّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ» قَالَ يَعْلَى: وَقدْ قَالَ مَرَّةً: «لَا صَخَبَ - أَوْ لَا لَغْوَ فِيهِ - وَلَا نَصَبَ».
أخرجه الحميدي (٧٣٧)، وابن أبي شيبة (٣٢٩٥٤)، وأحمد (١٩٣٣٩)، والبخاري (١٧٩٢)، ومسلم (٦٣٥٥)، والبزار (٣٣٣٢)، والنسائي (٨٣٠٢).
2- بلال بن رباح رضي الله عنه
أبِو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أبِي زُرْعَةَ، عَنْ أبِي هُريْرةَ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ الله ﷺ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ: «يَا بِلَالُ، خَبِّرْنِي بِأرْجَى عَمَلٍ عَمِلتَهُ مَنْفَعةً فِي الإِسْلَامِ، فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ، قَالَ: مَا عَمِلتُ يَا رَسُولَ الله فِي الإِسْلَامِ عَمَلًا أرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً، مِنْ أنِّي لَمْ أتَطَهَّرْ طُهُورًا تَامًّا قَطُّ فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أوْ نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ لِرَبِّي، مَا كُتِبَ لِي أنْ أُصَلِّيَ».
أخرجه إسحاق بن راهوية (١٧٤)، وأحمد (٨٣٨٤)، والبخاري (١١٤٩)، ومسلم (٦٤٠٦)، والنسائي (٨١٧٩)
3- عبد الله بن سلام رضي الله عنه
سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بن سَعْدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: «مَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ لحَيٍّ مِنَ النَّاسِ يَمْشِي: إِنَّهُ فِي الجَنَّةِ، إِلَّا لِعَبْدِ الله بن سَلامٍ».
أخرجه أحمد (١٤٥٣)، والبخاري (٣٨١٢)، ومسلم (٦٤٦٣)، والنسائي (٨١٩٥)
4- أبو الدحداح الأنصاري رضي الله عنه
حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسٍ، أنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله: «إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً، وَأنا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا، فَأمُرْهُ أنْ يُعْطِيَنِي حَتَّى أُقِيمَ حَائِطِي بِهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الجَنَّةِ فَأبَى، فَأتَاهُ أبو الدَّحْدَاحِ فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتكَ بِحَائِطِي. فَفَعَلَ، فَأتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي. قَالَ: «فَاجْعَلهَا لَهُ، فَقَدْ أعْطَيْتُكَهَا.فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: كَمْ مِنْ عَذْقٍ رَدَاحٍ لِأبِي الدَّحْدَاحِ فِي الجَنَّةِ، قَالَهَا مِرَارًا. قَالَ: فَأتَى امْرَأتَهُ فَقَالَ: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ اخْرُجِي مِنَ الحَائِطِ، فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الجَنَّةِ. فَقَالَتْ: رَبِحَ البَيْعُ. أوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا».
أخرجه أحمد (١٢٥١٠)، وعبد بن حميد (١٣٣٥)
5- الرميصاء بنت ملحان رضي الله عنها
حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «دَخَلتُ الجنَّة، فَسَمِعْتُ خَشَفَةً، فَقُلتُ: مَا هَذِهِ الخَشَفَةَ؟ فَقِيلَ: هَذِهِ الرُّمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلحَانَ وَهِيَ أُمُّ أنسِ بن مَالِكٍ».
أخرجه أحمد (١٣٥٤٨)، وعبد بن حميد (١٣٤٧)، ومسلم (٦٤٠٢)
6- حارثة بن سراقة رضي الله عنه
(أبِي خَالِدٍ الأحْمَر، وَإِسْمَاعِيل، وَأبِي إِسْحَاقَ الفزَارِيّ) عَنْ حميْد، عَنْ أنسٍ: «أنَّ أُمَّ حَارِثَةَ أتَتْ رَسُولَ الله ﷺ وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، أصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلبِي، فَإِنْ كَانَ فِي الجَنَّةِ لَمْ أبْكِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا، فَسَوْفَ تَرى مَا أصْنَعُ، فَقَالَ لَها: هَبِلتِ؟ أوَ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إنَّها جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي الفِرْدَوْسِ الأعْلَى».
أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٦٦٦)، وأحمد (١٣٨٢٣)، والبخاري (٣٩٨٢)، والنسائي (٨١٧٤)
7- جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه
قال الترمذي ٣٧٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «رَأَيْتُ جَعْفَرًا، يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ».
9-8- زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم
قال أحمد في المسند ٢٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ قَالَ: «قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ تُفَقِّهُهُ فَأَتَيْتُهُ، وَهُوَ فِي حِوَاءِ شَرِيكِ بْنِ الْأَعْوَرِ الشَّارِعِ عَلَى الْمِرْبَدِ، وَقَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَارِسُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ فَقَالَ: «عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ، فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ، فعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيُّ». فَوَثَبَ جَعْفَرٌ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ مَا كُنْتُ أَرْهَبُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ عَلَيَّ زَيْدًا. قَالَ: «امْضِهْ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ خَيْرٌ». فَانْطَلَقُوا فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَابَ خَبَرٌ، أَوْ بَاتَ خَبْرٌ، أَوْ ثَابَ خَبْرٌ شَكَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذَا الْغَازِي إِنَّهُمْ انْطَلَقُوا، فَلَقَوْا الْعَدُوَّ، فَأُصِيبَ زَيْدٌ شَهِيدًا، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّاسُ». إلى آخر الحديث.
10- عمرو بن الجموح رضي الله عنه
قال أحمد في المسند ٢٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرِ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ النَّضْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ حَضَرَ ذَلِكَ قَالَ: «أَتَى عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى أُقْتَلَ أَمْشِي بِرِجْلِي هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ؟، وَكَانَتْ رِجْلُهُ عرْجَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نَعَمْ». فَقَتَلُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ وَمَوْلًى لَهُمْ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ تَمْشِي بِرِجْلِكَ هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهِمَا وَبِمَوْلَاهُمَا فَجُعِلُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ».
11- أُصَيْرِمُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ رضي الله عنه
قال أحمد في المسند ٢٣٦٣٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ يَقُولُ: حَدِّثُونِي عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَمْ يُصَلِّ قَطُّ فَإِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ النَّاسُ سَأَلُوهُ: مَنْ هُوَ؟ فَيَقُولُ: أُصَيْرِمُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَمْرُو بْنُ ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ، قَالَ الْحُصَيْنُ: فَقُلْتُ لِمَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: كَيْفَ كَانَ شَأْنُ الْأُصَيْرِمِ؟ قَالَ: كَانَ يَأْبَى الْإِسْلَامَ عَلَى قَوْمِهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُحُدٍ بَدَا لَهُ الْإِسْلَامُ فَأَسْلَمَ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ فَغَدَا حَتَّى أَتَى الْقَوْمَ فَدَخَلَ فِي عُرْضِ النَّاسِ، فَقَاتَلَ حَتَّى أَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحَةُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا رِجَالُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَلْتَمِسُونَ قَتْلَاهُمْ فِي الْمَعْرَكَةِ إِذَا هُمْ بِهِ، فَقَالُوا: وَاللهِ إِنَّ هَذَا لَلْأُصَيْرِمُ، وَمَا جَاءَ؟ لَقَدْ تَرَكْنَاهُ وَإِنَّهُ لَمُنْكِرٌ لِهَذَا الْحَدِيثَ، فَسَأَلُوهُ مَا جَاءَ بِهِ؟ قَالُوا: مَا جَاءَ بِكَ يَا عَمْرُو، أَحَدَبًا عَلَى قَوْمِكَ، أَوْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: بَلْ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، آمَنْتُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ أَخَذْتُ سَيْفِي فَغَدَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ فَقَاتَلْتُ حَتَّى أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي، قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ فِي أَيْدِيهِمْ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».
12- عكاشة بن محصن رضي الله عنه
قال البخاري في صحيحه ٥٧٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا، فَقَالَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ، فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أُمَّتِي، فَقِيلَ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ، فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ، وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ، فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِي الشِّرْكِ، وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: هُمُ الَّذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا، فَقَالَ: سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ».
13- سعد بن معاذ رضي الله عنه
(عُمَرُ بن عَامِرٍ، وَشَيْبَانُ، وَشُعْبَة، وَسَعِيدٍ) عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ، أنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أهْدَى إِلَى رَسُولِ الله ﷺ جُبَّةَ حَرِيرٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أنْ يَنْهَى نَبِيُّ الله ﷺ عَنِ الحَرِيرِ، فَلَبِسَهَا فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحمَّدٍ بِيَدِهِ، لمَنادِيلُ سَعْدٍ فِي الجَنَّةِ أحْسَنُ مِنْ هَذِهِ».
أخرجه أحمد (١٣١٨٠)، وعبد بن حميد (١٢٠١)، والبخاري (٢٦١٥)، ومسلم (٦٤٣٢)
14- فاطمة بنت محمد رضي الله عنها
فِرَاسِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْحَبًا بِابْنَتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَبْكِينَ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ أَسَرَّ إِلَيَّ إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا بِي فَبَكَيْتُ فَقَالَ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ».
أخرجه الطيالسي (١٤٧٠)، وإسحاق بن راهوية (٢١٠٢)، وأحمد (٢٦٩٤٥)، والبخاري (٣٦٢٣)، ومسلم (٦٣٩٤).
15- عائشة بنت الصديق رضي الله عنها
قال البخاري في صحيحه ٧١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ، عَبْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: «لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ، بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَدِمَا عَلَيْنَا الْكُوفَةَ، فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ، فَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوْقَ الْمِنْبَرِ فِي أَعْلَاهُ، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الْحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ: إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَوَاللهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللهَ عز وجل ابْتَلَاكُمْ، لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ».
16- حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: «لَوْ أدْرَكْتُ رَسُولَ الله ﷺ قَاتَلتُ مَعَهُ وَأبْلَيْتُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ لَقَدْ رَأيْتُنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لَيْلَةَ الأحْزَابِ، وَأخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: ألَا رَجُلٌ يَأتِينِي بِخَبَرِ القَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أحَدٌ. ثُمَّ قَالَ: ألَا رَجُلٌ يَأتِينَا بِخَبَرِ القَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: ألَا رَجُلٌ يَأتِينَا بِخَبَرِ القَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أحَدٌ، فَقَالَ: قُمْ يَا حُذَيْفَةُ، فَأتِنَا بِخَبَرِ القَوْمِ، فَلَمْ أجِدْ بُدًّا إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أنْ أقُومَ، قَالَ: اذْهَبْ فَأتِنِي بِخَبَرِ القَوْمِ، وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَليَّ. فَلمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلتُ كَأنَّما أمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أتَيْتُهُمْ، ، فَرَأيْتُ أبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ، فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ القَوْسِ فَأرَدْتُ أنْ أرْمِيَهُ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ الله ﷺ: وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَليَّ، وَلَوْ رَمَيْتُهُ لَأصَبْتُهُ، فَرَجَعْتُ وَأنا أمْشِي فِي مِثْلِ الحمَّامِ، فَلمَّا أتَيْتُهُ فَأخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ القَوْمِ، وَفَرَغْتُ قُرِرْتُ، فَألبَسَنِي رَسُولُ الله ﷺ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا، فَلَمْ أزَل نَائِمًا حَتَّى أصْبَحْتُ، فَلمَّا أصْبَحْتُ قَالَ: قُمْ يَا نَوْمَانُ».
أخرجه مسلم (٤٦٦٣).
18-17- الحسن والحسين أبناء علي رضي الله عنهم
(يَزِيد بْن أبِي زِيَادٍ، وَيَزِيد بْن مَرْدَانُبةَ) قَالَ: حَدَّثَنا ابْنُ أبِي نُعْمٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أهْلِ الجَنَّةِ».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٨٤٠)، وأحمد (١١٠١٢)، والترمذي (٣٧٦٨)، والنسائي.
19- أم زفر الحبشية رضي الله عنها
عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثنا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: «ألَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ قَالَ: قُلتُ بَلَى، قَالَ: هَذِهِ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَأَتكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي، قَالَ: إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ، وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ، دَعَوْتُ اللهَ لَكِ أَنْ يُعَافِيَكِ قَالَتْ: لَا، بَل، أَصْبِرُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ - أَوْ لَا يَنْكَشِفَ عَنِّي - قَالَ: فَدَعَا لَهَا».
أخرجه أحمد (٣٢٤٠)، والبخاري (٥٦٥٢)، ومسلم (٦٦٦٣)، والنسائي (٧٤٤٨).
20- ثابت بن قيس رضي الله عنه
(حَمَّاد بن سَلَمَةَ، وَسُلَيْمان بن المُغِيرَةِ، وَسُلَيْمانَ بن طَرْخَانَ التَّيْمِيَّ) عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسِ بن مَالِكٍ قَالَ: لمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ وَكَانَ ثَابِتُ بن قَيْسِ بن الشَّمَّاسِ رَفِيعَ الصَّوْتِ، فَقَالَ: أنا الَّذِي كُنْتُ أرْفَعُ صَوْتِي عَلَى رَسُولِ الله ﷺ حَبِطَ عَمِلي، أنا مِنْ أهْلِ النَّارِ، وَجَلَسَ فِي أهْلِهِ حَزِينًا، فَتفَقَّدَهُ رَسُولُ الله ﷺ، فَانْطَلَقَ بَعْضُ القَوْمِ إِلَيْهِ، فَقَالُوا لَهُ: تَفَقَّدَكَ رَسُولُ الله ﷺ مَا لَكَ؟ فَقَالَ: أنا الَّذِي أرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، وَأجْهَرُ بِالقَوْلِ حَبِطَ عَمِلي، وَأنا مِنْ أهْلِ النَّارِ، فَأتَوْا النَّبيَّ ﷺ، فَأخْبَرُوهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ: «لَا، بَل هُوَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ قَالَ أنسٌ: وَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أظْهُرِنَا، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أنَّهُ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ، فَلمَّا كَانَ يَوْمُ اليَمامَةِ كَانَ فِينَا بَعْضُ الِانْكِشَافِ، فَجَاءَ ثَابِتُ بن قَيْسِ ابن شَمَّاسٍ، وَقَدْ تَحنَّطَ وَلَبِسَ كَفَنَهُ، فَقَالَ: بِئْسَمَا تُعَوِّدُونَ أقْرَانَكُمْ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ.
أخرجه أحمد (١٢٤٢٦)، وعبد بن حميد (١٢١٠)، ومسلم (٢٢٩)، والنسائي (٨١٧٠)
منقول