إنجيل الطفولية العربي - يُعرض لأول مرة
إنجيل الطفولية العربي ليس هو النسخة الوحيدة لإنجيل الطفولة، فيوجد منه نسخ متعددة سريانية وارمينية وكذلك يوجد انجيبل الطفولة لتوما. ويظهر أن هذا الإنجيل كُتب في مرحلة متأخرة واعتمد في كتابته على مجموعة أخرى من الأناجيل مثل: إنجيل يعقوب، وإنجيل الطفولة لتوما. ويظهر تاثره في الفصول من الأول إلى العاشر بإنجيل يعقوب، بينما تُظهر الفصول من 36 إلى 55 العديد من أوجه الشبه مع إنجيل توما (ومع ذلك، من الصعب استخدام الإنجيل العربي لحل المشكلات الأدبية والنصية لتوما).
أما الفصول من 11 إلى 35، فيظهر فيهم استعانة المؤلف بمجموعة كبيرة من الخيالات، التي كانت سائدة بين المصريين، ويركز فيها المؤلف اهتمامه على المعجزات الخيرية التي صنعتها مريم بشكل خاص أثناء إقامتها في مصر.
إن اتساق الكتاب، كما هو الحال مع الأناجيل المنحولة بل والقانونية، ليس خاليًا من العيوب دائمًا. فمثلًا في الفصل 26 يُقال ليوسف أن يذهب إلى الناصرة، ومع ذلك في الفصل 27 تُستأنف القصة في بيت لحم. لذلك قد يكون الفصل 26 من مصدر مختلف. ويمكننا أن نكتشف تناقضات أخرى مماثلة، تكشف عن الأصل غير المتجانس للعديد من المصادر التي يستند إليها هذا الإنجيل. فمثله كمثل إنجيل الطفولة الأرمني، من المرجح أن يعود الإنجيل العربي إلى أصلٍ سرياني، ربما يعود إلى القرن الخامس أو السادس الميلادي. وهو يستنسخ قدرًا كبيرًا من مادة كتاب "تاريخ العذراء السرياني"، ورغم أنه قد لا يكون هناك رابط مباشر بين الإنجيلين، فإن مقارنات بينهما مثل التي قام بها بيترز Peeters في مقدمته للترجمة تعزز الحجة القائلة بأن الإنجيل السرياني قد أثر على إنجيل الطفولة العربي (P. Peeters, Evangiles apocryphes, ii L'Evangiles de I'enfance (Paris, 1914), i-xxix, 1-68. (= Textes et documents, ed. H. Hemmer and P. Lejay). - ب. بيترز، الأناجيل المنحولة، المجلد الثاني، أناجيل الطفولة (باريس، 1914)، المجلد الأول، ص 1-29، ص 1-68. (= النصوص والوثائق، تحرير هـ. هيمر و ب. ليجاي).
ويمكننا أن نرى روابط أخرى في كتابات الأب السرياني يشوعداد المروزي أحد أشهر مفسري الكتاب المقدس السريان في القرن التاسع الميلادي، والذي يبدو أنه كان على علم بهذا الإنجيل العربي وذلك في شروحاته على إنجيل متى. وقد يكون عنوان هذا الإنجيل، "كتاب يوسف قيافا"، مؤشراً آخر مهماً على أصله، وذلك لأن اليعاقبة السوريين كانوا يعتقدون أن قيافا أصبح مسيحياً (وفقاً لكوبر Cowper، ص 77). وقد ظهر نص مطبوع لهذا الإنجيل وقد اعتمد على مخطوط عربي له مترجمه سيكه Sike في ترجمته عام 1697، بعنوان:(Evangelium Infantiae vel liber apocryphus de Infantia Salvatoris ex manuscripto edidit ac latina versione et notis illustravit (Utrecht, 1697) (and in Arabic). نشر إنجيل الطفولة، أو كتاب غير قانوني عن طفولة المخلص، من مخطوطة، وقام بتوضيحه بنسخة لاتينية وملاحظات (أوتريخت، 1697) (وبالعربية)." لكن هذا المخطوط العربي مفقود اليوم. ومع ذلك، فقد اكتُشِفَت مخطوطات عربية في وقت لاحق في روما وفلورنسا. وقد وُصِفَت المخطوطة اللورنسية التي حررها بروفيرا الآن في كتالوج آسيماني. وقد استُخدِمَت طبعة سيكه ثنائية اللغة، مع بعض التعديلات أحياناً، في معظم الطبعات العربية و/أو الترجمات اللاتينية اللاحقة.
هذه المخطوطة التي نعرضها اليوم لهذا الإنجيل: محفوظة في جامعة أكسفورد، مكتبة بودليان، وتم إضافة صورها على الإنترنت في عام 2022، و هي المخطوطة:
Bodleian Library MS. Bodl. Or. 350
عامة، ما يمكن ملاحظته أنه يظهر على هذا الإنجيل الميثولوجيا والخرافة وسذاجة العرض كما هو الحال في القصص الإنجيلي في الأناجيل الأربعة، وجميع هذه الأناجيل سواءً القانونية أو المنحولة يغلب عليها لون واحد من تأليه المسيح، وهو نسبة إقرار الألوهية للشيطان فدائما من يُعرِّف بأن المسيح إله هو الشيطان، وهو نفس الأمر في الأناجيل القانونية، ففي حين يغيب عن الكتاب نص واحد عن الله يشهد ليسوع بالالوهية، فإن الشيطان لا يتأخر عن التبرع بهذا للنصارى، وعجبًا لعقيدة راويها الشيطان !
نص إنجيل الطفولية:
بسم الآب والابن والروح القدس الاله الواحد نبتدي بعون الله وحسن توفيقه ونكتب عجائب سيدنا وربنا ومخلصنا يسوع المسيح المدعو انجيل الطفولية بسلام من الرب آمين.
قد وجدنا في كتاب يوسيفوس رئيس الكهنة الذي كان على عهد المسيح، وقد قال أناس أنه قيافا، قال هذا أن يسوع تكلم وهو حين كان في المهد وقال لمريم أمه إني أنا هو يسوع ابن الله الكلمة الذي ولدتيني كما بشرك جبرائيل الملاك. وابي أرسلني لخلاص العالم، وفي سنة ثلاث مئة وتنسعة من سنين الإسكندر أمر أغسطوس أن يكتتب كل إنسان في بلده. فقام يوسف وأخذ مريم خطيبته ومضى إلى بيت المقدس وجاء إلى بيت لحم ليكتتب مع أهل بيته في قريته، فلما بلغوا المغارة قالت مريم ليوسف إنه قد حان وقت الولادة، وليس يمكنني المسير إلى القرية ولكن تدخل إلى هذه المغارة، وهذا كان وقت غروب الشمس. فأما يوسف فإنه مضى عاجلًا ليُحضر لها امرأة تكون عندها، فبينما هو في ذلك إذ لمح عجوز عبرانية من أورشليم، فقال لها: يا مباركة هلمي فادخلي هذه المغارة فإن فيها امرأة تريد أن تلد، فجاءت العجوز ويوسف معها إلى المغارة وكانت الشمس قد غربت فدخلاها فإذا هي مملوءة أنوارًا أحسن من السرج والقناديل وأعظم من نور الشمس. والطفلملفوف يرضع من مرت مريم أمه وهو موضوع في المعلف. فبينما هما يتعجبان من ذلك النور، قالت تلك العجوز لمرت مريم أنت هي أم هذا المولود. قالت مرت مريم نعم، قالت العجوز: ماتشبهي لبنات حواء. قالت مرت مريم: ان ابني ماله مثيل في الأولاد. كذلك والدته مالها مثيل في النساء. فأجابت العجوز قائلة يا سيدتي أنا جئت لأكسب تراب بقية زمنه. قالت لها سيدتنا مرت مريم: اضفي ايديك على الطفل، فوضعتهما، وفي الحال برئت. فصرخت قائلة: من الآن أنا أمة وجارية لهذا الطفل، في كل أيام حياتي. حينئذٍ جاءت الرعاة فأوقدوا نارًا، وفرحوا فرحا عظيما. وتراءت لهم أجناد سمائية يهللوا ويسبحوا لله تعالى ذكره. والرعاة أيضًا فأشبهت المغارة في ذلك الوقت لبيعة العلوية. لأن الأفواه السمائية والأرضية كانت تمجد وتعظم لميلاد السيد المسيح. فأما العجوز العبرانية لما رأت العجائب الواضحة شكرت الله وقالت أشكرك يا الله إله غسرائيل على ما نظرت عيناي من ميلاد مخلص العالم. ولما كانت أيام الختان وهو اليوم الثامن، أوجبت السنة ختان الصبي فختنوه في المغارة وأخذت العجوز العبرانية تلك الجلدة . وآخرون قالوا إن السرة أخذت العجوز ووضعتها في قارورة دهن النارديس الفائق وقد كان لها ولد عطار فقدمتها له وقالت له إياك أن تبيع هذه القارورة الطيب المنارديس . ولو دفع لك بها ثلاث مئة دينار. وهذه القارورة هي التي ابتاعتها مريم الخاطية وسكبتها على رأس سيدنا يسوع المسيح وعلى قدميه ومسحتهما بشعر رأسها وبعد عشرة أيام اصعدوه إلى أورشاليم.
وبعد أربعين يومًا للولادة أدخلوه إلى الهيكل . إلى بين يدي الرب وقرلوا عنه القرابين الذي كتب في ناموس موسى وهو أن كل ذكر يفتح الرحم قدوس الله يُدعى. فرآه سمعان الشيخ وهو يضيء كعامود النور. وقد حملته مرت مريم البتول أمه على ذراعيها، وهي به مسرورة وقد التحفته الملائكة مثل الدائرة، وهم يُسبحون شبه الأجناد قدام الملك فأسرع سمعان بالسير إلى مرت مريم وبسط يديه أمامها وقال للسيد المسيح الآن أطلق عبدك بسلام يا سيدي حسب قولك فقد رأت عيناي رأفتك التي أعددتها لسبب خلاص جميع الأمم. نورًا لجميع الشعوب ومجدا لشعبك اسرائيل. وحنة النبية أيضًا شاهدت ذلك وأقبلت تشكر الله وتعطي الطوبى لمرت مريم. وكان لما لتلد الرب يسوع في بيت لحم يهوذا على عهد ايروديس المللك . إذ مجوس وافو من المشرق إلى يروشليم كما تنبأ زرادشت. وكان معهم القرابين الذهب واللبان والمر، فسجدوا له وقربوا له قرابينهم حينئذٍ أخذت مرت مريم أحد أولائك القمط ودفعته لهم بحسب البركة، فقبلوه منها أحسن قبول. وفي تلك الساعة ظهر لهم ملاك شبه الكوكب الذي كان دليلهم أولا فمضوا مهتدين بنوره. حتى وصلوا بلادهم فاجتمعوا اليهم ملوكهم وساداتهم وقالوا لهم ما الذي رأيتم وفعلتم؟. وكيف مضيتم وعدتم؟ وما الذي استصحبتم؟ فأظهروا لهم ذلك القماط الذي دفعته لهم مرت مريم. فعملوا لذلك عيدًا وأضرموا نارًا مثل عادتهم، وسجدوا لها والقوا ذلك القماط فيها فأخذته النار ومزجته فيها ولما خمدت النار أخرجوا ذلك القماط، وهو مثل ما كان أولًا كأن لم تمسه النار. فبداوا يقبلوه ويضعوه على رؤوسهم وعلى عينيهم. وقالوا إن هذا هي الحق غير شكل أن هذا أمر عظيم. إن لم تقدر النار أن تحرقه أو تفسده وأخذوه وادخروه عندهم بالكرامة الجليلة.
فاما ايروديس انه لما رأى المجوس قد تأخروا عنه ولم يرجعوا إليه أخبر الكهنة والحكماء وقال لهم عرفوني أين يولد المسيح؟ قالوا له في بيت لحم يهوذا فبدأ يفكر في قتل الرب يسوع المسيح. حينئذٍ ظهر ملاك الرب ليوسف في الحلم وقال له قم خذ الصبي وأمه واذهب إلى أرض مصر، فقام عند صياح الديك ومضى، فبينما هو مفكر في نفسه، كيف يكون مسيره فجاءه الصباح وقد قطع من الطريق نصفه، فأصبح بالقرب من قرية كبيرة وبها صنم ومعابد أصنام أهل مصر وآلهتها تُحمل إليه القرابين والنذور وكان بحفرة هذا الصنم كاهن يخدمه وكان كلما تكلم ذلك الشيطان من ذلك الصنم كان هذا الكاهن يوصله الى أهل مصر وفلاحيها، وكان لهذا الكاهن ابن له من العمر ثلاث سنين وفيه عدة شياطين وكان يتكلم ويورد أشياء كثيرة وإذ كانوا يعتروه الشياطين كان يحرق ثيابه ويبقى عريان، ويرجم الناس بالحجارة، وكان يرسم ذلك الصنم ببيمارستان في تلك القرية. فلما وصلت مرت مريم ويوسف إلى تلك القرية ونزلوا في ذلك البيمارستان خافوا أهلها كثيرا جدا واجتمعوا جميع الرؤساء وكهنة الأصنام إلى ذلك الصنم ، وقالوا له ما هو هذا الاضطراب والارتجاج الذي عرض في أرضنا فأجابهم ذلك الصنم قائلا: إنه قد حضر هاهنا إله خفي، وهو هو الإله بالحقيقة، وليس إله يُعبد غيره، لأنه ابن الله بالحقيقة وباختباره تزعزعت هذه الأرض وبحلوله فيها ارتجت وتزلزلت ومن عظم سطوته نحن خائفين جدا، وفي تلك الساعة سقط ذلك الصنم فاجتمعوا لسقوطه جميع أهل مصر وغيرهم، فعرض لولد هذا الكاهن كالذي كان يعرض له، فدخل إلى البيمارستان ويوسف ومرت مرين هناك وقد هربوا الناس جميعهم منهم وكانت السيدة مرت مريم قد غسلت قماطات السيد المسيح وفرشتهم على الحيط فجاء هذا الصبي المجنون وأخذ واحد من اولئك القماطات ووضعه على رأسه وفي ذلك الوقت بدأوا الشياطين يخرجون من فمه شبه القربان ومثال الحيات وهم هاربين وفي الحال برىء ذلك الصبي بأمر السيد المسيح، وبدأ يُسبح ويشكر الرب الذي أبرأه، فلما رأى أبوه وهو قد برىء قال له ما الذي عرض لك يا ولدي وكيف برئت فقال له إني لما أصرعني الشيطان مضيت إلى البيمارستان فوجدت هناك امرأة جليلة ومعها صبي وقد غسلت أقمطة ووضعتهم على الحيط فأخذت واحدًا منهم وجعلته على رأسي فتركوني الشياطين وهربوا، ففرح أبوه به كثيرا جدا. وقال له يا ولدي عسى أن هذا الصبي يكون ابن الله الحي الذي خلق السماوات والأرض، لأنه لما اجتاز بنا انكسر الصنم وسقط كل الآلهة وبادوا من قوة عظمته، هاهنا تمت النبوة القائلة إن من مصر دعوت ابني فلما سمع يوسف ومريم أن ذلك الصنم قد سقط وباد فزعا وخافا وقالا إنه لما كنا في أرض اسرائيل همّ ايروديس بقتل يسوع ومن أجله قتل كل أطفال بيت لحم وتخومها، ولا شك إلا أنه متى ماسمعوا المصريين ما جرى على هذا الصنم من التكسير فهم يحرقونا بالنار وخرجا من هناك.
ووصلوا إلى موضع كان فيه لصوص وقد نهبوا جماعة وعروهم وربطوهم فسمعوا اللصوص ضجيجا عظيما لضجيج ملك عظيم قد خرج من مدينته ومعه عساكر وخيول وطبول فجزعوا اللصوص من ذلك وتركوا كلما كانوا اخذوا وهربوا فقام أولئك القوم وحل بعضهم كتاف بعض وأخذوا أموالهم، ومضوا فلما رأوا يوسف ومريم، فلما رأوا يوسف ومريم مقبلين قالوا لهم أين هو الملك الذي سمع اللصوص صوت عظمة ضجيجه وتركونا لذلك وتخلصنا؟ فقال لهم يوسف سوف يأتي بعدنا ووصلوا قرية أخرى وكان فيها امرأة مجنونة لأنها كانت قد خرجت في الليل لتستقي الماء فاعتراها الشيطان اللعين المارد وكان لا يمكنها من اللباس ولا من المقام في العمارة وكلما ربطوها بالسلاسل والقيود كانت تقطعهم وتخرج إلى البراري عريانة. وتقوم في مفارق الطرق وفي المقابر وكانت ترجم الناس بالحجارة وكانوا أهلها يلاقون منها العظائم فلما رأتها مرت مريم رحمتها فتركها الشياطين في الحال ومضى كالشاب هاربا وهو يقول ويلاه منك يا مريم ومن ابنك وبرئت تلك المرأة من ألمها. وعرفت نفسها واستحت من عريها ومضت إلى أهلها مختفية من الناس ولبست ثيابها ,اخبرت أبيها وأهلها كيفية الحال وكانوا أهلها أكابر وجوه القرية فأضافوا لمرت مريم وليوسف بكرامة حسنة. ومن الغد انصرفوا من عندهم مزودين وفي عشية ذلك اليوم وصلوا إلى قرية اخرى. وكان فيها عرس وبحيلة الشيطان اللعين وبفعل السحرة خرست العروس ولم تعود تنطق فلما دخلت السيدة مرت مريم لتلك القرية وهي حاملة السيد المسيح ولدها، رأتها تلك العروسة الخرسة فبسطت يديها نحو السيد المسيح وجذبته وحملته ولزمته وقبلته فتصاعدت رائحة جسمه إليها فانحل انعقال لسانها وانفتحت أذنيها وسبحت الله وشكرته الذي وهب لها العافية وصار عند أهل تلك القرية فرحة عظيمة في تلك الليلة وظنوا أن الله وملائكته قد نزلوا عليهم وأقاموا هناك ثلاثة ايام مكرمين متنعمين.
وخرجوا من عندهم متزودين فوصلوا إلى قرية أخرى وهموا بالمبيت فيها لأنها كانت آهلة بالناس وكان في هذه القرية امرأة معروفة وكان قد مضت إلى النهر في بعض الأيام لتغتسل وإذا الشيطان اللعين قد تشبه بحية ووثب عليها واستدار على بطنها وكلما جاء الليل كان يتطاول عليها فلما رأت هذه المرأة السيدة مرت مريم والسيد المسيح في حضنها وهو طفل اشتاقت نفسها إليه وقالت للسيدة مرت مريم يا سيدتي اعطيني هذا الطفل لأحمله واقبله فاعطتها إياه فلما قرب منها استرضا ذلك الشيطان عنها وتركها وولى هاربا ولم تعد تبصره بعد ذلك اليوم فسبح جميع الحاضرين لله تعالى. وصنعت لهم تلك الإمرأة صنيعا حسنا فلما كان من الغد أخذت تلك الإمرأة ماء مطيبًا لتغسل الرب يسوع فلما غسلته أخذت ماء الغسالة وكان هناك صبية قد ابيض جسمها من البرص فسكبت عليها من ذلك الماء وغسلتها به فطهرت من برصها في الحال. فأما أولئك القوم فالوا لا شك أن يوسف ومريم والصبي هم آلهة، وليس هم أناس. فلما عزموا على الخروج من عندهم دنت تلك الصبية التي كانت مبرصة اليهم وسألتهم أن يأخذوها معهم فأجابوها إلى ذلك فمضت معههم حتى وصلوا إلى قرية كان فيها قصرا لقائد جليل وله دار يرسم الضيافة فنزلوا فيها فمضت تلك الصبية ودخلت إلى زوجة القائدة فوجدتها باكية حزينة فقالت لها ملك باكية؟ فأجابتها قائلة لا تعجبي من بكائي لأن لي داي عظيم ولم أستطع اقوله لأحد من الناس فقالت لها الصبية لعلك إذا أظهرتيه وكشفتيه لي يوجد عندي دواءه فقالت لها امرأة القائد اكتمي هذا السر ولا تقوليه لأحد فإني امرأة لهذا القائد وهو ملك وتحت يده بلاد كثيرة ولي معه مدة طويلة وما ولد مني ولد ولما رزقت منه ولد صار مبرصا فلما رآه استنكر منه وقال لي إما أن تقتليه وإما تسلميه لمربية تربيه في موضع لا يطلع له خبر البتة ,غما اني اكون بريىء منك ولا أعود أراكِ أبدا، وقد تحيرت في أمري وعظم حزني ويلي من ابني وويلي من زوجي، فقالت لها تلك الصبية: لقد وجدت لدائك دواء أخاطبك به لأني أنا ايضا كنت مبرصة فطهرني الله الذي هو يسوع ابن السيدة مريم فقالت لها تلك المرأة وأين هو هذا الإله الذي ذكرتيه؟ قالت لها الصبية ها هو معك في الدار، قالت وكيف ذلك؟ واين هو؟ قالت لها الصبية ها هوذا يسوع ومريم والطفل الذي معهم الذي يُدعى يسوع وهو الذي أبرأني من ألمي ووجعي فقالت لها وكيف برئتي من برصك؟ ماتعرفيني ذلك، قالت لها نعم لأني أخذت من أمه غسالة جسمه وسكبته علي فطهرت من برصي فعند ذلك قامت زوجة القائد واستضافت بهم وعملت ليوسف وليمة عظيمة مع جماعة رجال ولما كان بعد ذلك اليوم من باكر أخذت مطيبا لكي ما يغتسل به الرب يسوع وأخذت ابنها معها وغسلته بماء الغسالة وفي ذلك الوقت طهر ولدها من برصه فشكرت الله سبحانه وقالت طوبى لوالدتك يا يسوع كيف تطهر الناس الذين هم أبناء جنسك بالماء الذي يُغسل به جسمك، ودفعت للسيدة مرت مريم مواهبا جزيلة وشيعتها بكرامة عظيمة.
ووصلوا من هناك إلى قرية أخرى. ,ارادوا أن يبيتوا فيها فنزلوا في دار رجل كان قد تزوج جديد وهو مربوط عن زوجته فلما باتوا عنده تلك الليلة انحل رباطه فلما كان الصباح هموا بالمسير فمنعهم ذلك العريس وعمل لهم ليمة عظيمة ومن الغد ساروا فلما قربوا من قرية أخرى رأوا ثلاثة نساء ماشيات من المقبرة وهن باكيات فلما نظرت إليهم مرت مريم قالت لتلك الصبية التي صحبتهم اسأليهم ما قصتهن وما الذي دهاهن فسألتهن فلم يجيبوهان بل قلن لها من اين أنتم وغلى اين أنتم ماضين؟ لأنه قد مضى النهار وجاء الليل ، فقالت لهن اللصبية: غنا قوم مسافرون ونحن قاصدين المبيت فقلن لها: هلموا معنا وباتوا عندنا فمضوا معهن وكان لهن بيت جديد مزخرف وفيه ىلات كثيرة فأدخلوهم غلى لك البيت وكان في أيام الشتاء فدخلت الصبية أيضا إليهن فوجدتهن يبكيان وينوحان وعندهن بغل واحد وعليه جل ديباج وبين يديه سمسم وهم يقبلنه ويعلفنه، فقالت لهن تلكا لصبية ما خبر هذا البغل فأجابوها وهن باكيات وقلن لها إن هذا البغل الذي تنظريه كان أخونا من أمننا هذه ومات أبونا وخلف لنا مالا جزيلا وكان لنا هذا الأخ لا غير فقصدنا أن نزوجه وأن نعمل له عرسا كعادة الناس فتغايرن عليه النساء وسحروه ونحن لا نعلم وبينما نحن في بعض الليالي قبل الصباح بقليل وأبواب دارنا مغلوقة وإذا نحن ننظر أخونا هذا وقد صار بغل كما ترينه وأب ما لنا نتعزى به ونحن حزانا كما تنظرينا، وما تركنا في الدنيا أحد من المعليمن والسحرة والمعزمين إلا وأحضرناهم ولم يفيدنا شيء البتة وكلما ضاقت صدورنا نقوم ونمضي مع أمنا هذه ونبكي عند قبر أبينا ونعود، فلما سمعت تلم الصبية ذلك منهن قالت لهن: تعزيان ولا تبكيان فإن شفاء دائكن قريب وهو معكن وفي وسط بيتكن لأني أنا أيضا كنت مبرصة ولما رأيت هذه المرأة ومعها هذا الطفل الصغير الذي اسمه يسوع وقد غسلته أمه فأخذت من ماء غسالته وسكبته على جسمي فبرئت وأنا أعلم أنه قادر على اشفائكن من دائكن لكن قوموا امضيا إلى عند سيدتي مريم أمه وأدخلنها إلى بيتكن واكشفن لها سركن، واسألنها واطلبن منها أن تشفق عليكن فلما سمعن النسوة كلام الصبية خرجن مسرعات الى عند السيدة مرت مريم وأدخلنها إليهن وجلسن أمامها وهن باكيات قائلات يا سيدتنا وستنا مرت مريم ترحمي على إمائك فما بقي لنا كبير ولا رئيس ولا أب ولا أخ يدخل علينا ويخرج وهذا البغل الذي تنظريه كان أخونا وقد سحروه النساء حتى صار كما ترينه ونحن الآن نسألك أن تترأفين علينا فحينئذ شفقت عليهن مرت مريم وأخذت الرب يسوع ورفعته إلى ظهر البغل وبكت هي وتلك النسوة وقالت لولدها يسوع المسيح: يابني بالقوة العظيمة التي لك اشفي هذا البغل واجعله انسانا عاقلا كما كان أولا وعند خروج الكلمة من فم السيدة الدري مرت مريم تغير ذلك البغل وصار انسانا وهو رجلا شابا سليما من كل عيب عند ذلك سجد هو وأمه واخواته للسيدة مرت مريم وحملوا الصبي على رؤوسهم وبدأوا يقبلوه قائلين طوبى لوالدتك يا يسوع يا مخلص العالم ، طوبى للعيون الذين يتنعمون بالنظر إليك، وقالت الأختان لأمهما إن اخانا قد استقام بمعونة الرب يسوع المسيح وببركة هذه الصبية التي اطلعتنا على خبر مريم وابنها والآن أخونا هو أعزب والصواب أن نزوجه بهذه الصبية خادمتهم وسألوا مرت مريم في ذلك الأمر فأجابتهم إلى سؤالهم فعملوا لتلك الصبية عرسًا عظيمًا واستبدلوا بالحزن فرحًا وبالمناحة طربًا، وبدأوا يجدلون ويفرحون ويبتهجون ويغنون ولكثرة سرورهم لبسوا أفخر ثابهم وحليهم وصاروا ينشدون ويمدحون ويقولون يا يسوع ابن داود مبدل الغم فرحا، والحزن سرور، ولبثوا هناك عشرة ايام مرت مريم ويوسف ثم ساروا من هناك بعد أن أكرموهم أولئك القوم كرامات كثيرة وودعوهم ورجعوا من وداعهم وهم باكين لاسيما تلك الصبية.
فلما انطلقوا من هناك وصلوا إلى أرض مقفرة وسمعوا أنها مخيفة ففكر يوسف ومرت مريم أن يجوزوا في تلك الارض ليلا وبينما هم سائرين وإذا هم ينظرون في طريقهم لصين نائمين ومعهم جماعة لصوص أصحابهم وهم أيضا راقدين وكان هؤلاء اللصين الذين صادفوهم طيطوس ودوماخوس. فقال طيطوس لدوماكوس اسألك أن تطلق سبيلهم ليمضوا ولا يعلم بهم أصحابنا فأبى دوماكوس ذلك فقال له طيطوس خذ لك مني أربعين درهم وخذ هذا رهن عندك وناوله الهمبان الذي على وسطه ليسكت ولا يتكلم فلما نظرت السيدة مرت مريم هذا اللص قد أحسن إليهم قالت له الرب الإله ينجدك بيمينه ويمنحك مغفرة الخطايا فأجاب الرب يسوع وقال لأمه يا أمي بعد ثلاثين سنة يصلبوني اليهود في مدينة أورشاليم ويصلبون هذان اللصين معي طيطوس عن يميني ودوماكوس عن شمالي وبعد ذلك اليوم يسبقني طيطوس إلى الفردوس. قالت حاشاك يا ولدي من ذلك ومضوا من هناك إلى مدينة الاصنام فلما قربوا منها انقلبت وصارت روابي رمل. ومضوا من هناك إلى الجميزة التي تدعى اليوم المطرية، وأنبع الرب يسوع في المطرية عين ماء غسلت مرت مريم قميصه في تلك العين ومن عرق الرب يسوع الذي بدرته هناك خرج في تلك الأرض البلسم ومن هناك نزلوا إلى مصر ونظروا فرعون وبقيوا في أرض مصر ثلاث سنين وعمل الرب يسوع في أرض مصر عجائب كثيرة ما هي مكتوبة لا في إنجيل الطفولية ولا في الإنجيل الكامل. بعد ثلثا سنين عاد ورجع من مصر. فلما وصلوا إلى أرض اليهود خاف يوسف من المسير إليها فلما بلغنه أن ايروديس قد مات وأن ارشلاوس ابنه قد ملك بعده البلاد. خاف ومضى إلى أرض اليهودية فظهر له ملاك الرب وقال له يا يوسف امضي إلى مدينة الناصرة. وكن هناك، فياعجباه كيف يُحمل ويُطاف في البلاد صاحب البلاد.
فلما دخلوا إلى قرية بيت لحم، ابصروا فيها أوجاعًا كثيرة صعبة، تعرض للأطفال في عيونهم ويموتون، وكان هناك امرأة ولها ابن مريض وقد قارب الموت فأجابته إلى عند السيد مرت مريم فرأتها وهي تغسل يسوع المسيح فقالت لها تلك الامرأة يا سيدتي مريم انفري إلى ابني هذا فإنه شديد الألم فأجابتها مرت مريم قائلة خذي من هذا الماء الذي غسلت به ابني ورشيه عليه فأخذت مثل ما قالت لها مرت مريم من ذلك الماء وسكبته على ابنها فهدي من انزعاجه ونام قليلا ثم انتبه من نومه وهو سليما معافى، فحملته وجاءت به إلى قرب مرت مريم وهي فرحانة به فقالت لها مرت مريم اشكري الله الذي عافى ولدك هذا وكان هناك امرأة أخرى جارة هذه التي برىء ابنها وكان لها ابن مريض بذلك المرض وقد عميت عينيه وهو يصرخ في الليل والنهار فقالت لها والدة المعافى ما لك ما تأخذيه إلى عند مرت مريم مثل ما أخذت أنا ابني اليها وكان قد قارب المرت فبري بغساله جسم يسوع ابنها، فلما سمعت تلك المراه منها ذلك مضت هي ايضا واخذت من ذلك الماء وغسلت به ابنها وفي ذلك الوقت برىء جسده وعينيه فحملته امه الى عند السيده مرت مريم وكشفت لها كما جرى فقالت لها مرت مريم اذكري الله على اقامته ولا تطالعي احدا على هذا الخبر.
وكان هناك ايضا امراتان لزوج واحد ولكل واحده ابن وقفوا الابنين وكان اسم الواحده مريم واسم ابنها قليوفا وقامت هذه واخذت ابنها ومضت الى عند السيده مرت مريم ام يسوع واعطتها منديلا حسنا وقالت لها يا سيدتي مريم خذي مني هذا المنديل واعطيني بداله قماط واحد ففعلت ذلك مريم ومضت ام قليوفا فجعلته قميصا والبسته لابنها، فبرئ المه ومات ابن ضرتها؛ فصار بينهن لذلك عداوة وكانا يخدما البيت كل واحدة جمعه. فجاءت نوبه مريم ام قليوفا فارادت ان تخبز فحمت التنور ومضت ان تحفر العجين وكان ابنها هذا قليوفا قد تركته عند التنور ومضت فلما رأتها ضرتها وهو وحده والتنور مضطرم بالنار أخذته ورمته في التنور ومضت من هناك فلما جاءت مريم أمه فرأت ابنها قليوفا مطروح في وسط التنور وهو يضحك والتنور قد برد كأنه لم يدخله نار فعلمت أمه أن ضرتها التي رمته في النار فتناولته من التنور وأخذته الى عند السيد’ مرت مريم وأعلمتها خبره؛ فقالت لها اسكتي ولا تطلعي احد على هذا الخبر فإني أخاف عليك من إذاعته ثم إن ضرتها مضت إلى البئر لتستقي ماء فنظرت قليوفا عند البئر يلعب وليس هناك أحد فأخذته وطرحته في البئر ومضت إلى بيتها فلما جاءوا الناس ليملوا من البير ماء رأوا هذا الصبي وهو جالس فوق الماء فنزلوا اخرجوه فأخذهم العجب العظيم من ذلك الصبي وسبحوا الله، فجاءت أمه أخذته ومضت به إلى عند السيدة مرت مريم وهي باكيهة وقالت لها يا سيدة انظري ما فعلت بابني كيف رمته في البئر ولابد أنها تهلكه فقالت لها مرت مريم الله ينتقم لك منها ثم مضت ضرتها لتستقي ماء من البئر فتعلق الحبل في رجليها فسقطت في البئر فجاءوا الناس ليخرجوها فوجدوها قد تطحن رأسها وتكسرت عظامها وماتت موتة سوء وتم فيها قول القائل حفروا بئرا وعمقوها وسقطوا في الحفيرة التي عملوها.
وكان هناك امرأه اخرى ولها ابنان توأم فحصل لهم ضعف ومات الواحد منهم والاخر كان ينازع فحملته امه وهي باكيه وجاءت به الى عند السيده مرت مريم وقالت لها يا سيدتي مريم اغيفيني وساعديني لان كان لي اثنين وفي هذه الساعه كبرت الواحد والاخر قد قرب الى الموت وكيف الحيله وكيف اطلب من الله واساله وابتدى تقول يا رب انت رؤوف ورحيم وصالح وقد اعطيتني ابني واخذت الواحد فاترك للاخر ولما رات مرت مريم حراره بكائها رحمتها وقالت لها ضعي ولدك في سرير ابني يسوع وغطيه بثيابه فوضعته في السرير الذي كان فيه المسيح وكان قد غمض عينيه لمفارقه الحياه فلما وصلت ريح ثياب السيد يسوع المسيح الى ذلك الصبي في تلك الساعه فتح عينيه وصاح صارخا الى امه قائلا يا امي اعطيني الخبز فاعطته ومص فقالت امه للسيده مرت مريم الان علمت ان قوه الله حلت فيك حتى صار ابنك يشفي ابناء جنسه اذا لمسوا ثيابه وهذا الصبي الذي شفي هو المسمى في الانجيل برتولما وايضا كان هناك امراه مبرصه فمضت الى عند السيده مرت مريم ام يسوع وقالت لها يا سيدتي مريم اغيفيني فقالت لها مرت مريم اي معونه تطلبي ذهب ام فضه ام تطهير جسمك من البرص فقالت تلك المراه ومن يقدر ان يعطيني هذا قالت لها مرت مريم اصبري قليلا حتى اغسل ابني يسوع واوضعه في السرير فصبرت تلك المراه كما قالت لها فلما وضعت يسوع في السرير اخذت من غساله جسمه واعطته وقالت لها خذي من هذا الماء واسكبيه على جسمي فلما فعلت ذلك طهرت لوقتها وسبحت الله وشكرتها ولبثت عندها ثلاثه ايام ومضت.
فلما وصلت الى القريه رات هناك رجل قائد قد تزوج بابنه قائد اخر ولما نظر المراه راى بين عينيها اثار البرص وهو مثل الكوكب فانتقدت الزيجه وبطلت فلما رأتهم تلك المرأه على هذا الحال وقد علتهم الكآبة وهم باكين فقالت لهم ما سبب بكائكم فقالوا لها لا تسالين عن حالنا لأن ألمنا ما نقدر لاحد ان نقوله او نكشفه لغيرنا فلجت عليهم بالسؤال وقالت لهم اكشفوه لي لعلي اكون اوصف له دواءفاروها تلك الصبيه واثر البرص الذي بين عينيها فلما رأته قالت لهم أنا التي تنظروني كنت أيضا في هذا الوجع ومضيت إلى بيت لحم لحاجه عرضت لي فدخلت إلى المغارة فرايت هناك امراة تسمى مريم ولها ابن يسمى يسوع فلما راتني مبرصة حزنت علي واعطتني غسالة جسم ابنها فسكبته على جسمي فطهرت فقلن لها تلك النسوة فما تقومي يا سيدتنا وتروحي معنا وترينا السيدة مرت مريم فقالت لهن نعم فقاموا ومضوا لعند السيدة مرت مريم ومعهم الهدايا الجليله فلما وصلوا اليها قدموا لها الهدايا وأوروها الجارية المبرصة التي معهم فقالت لهم مرت مريم رحمة الرب يسوع المسيح تحل عليكم واعطتهم ايضا قليله ماء من غساله جسم يسوع المسيح وقالت لهم اغسلوا الممتحنه بهذا الماء فلما غسلوها به شفيت للوقت فسبحوا الله هم وكل من حضر ثم مضوا الى بلادهم وهم فرحين يسبحون الرب على ذلك فلما سمع القائد ان زوجته برئت ردها الى بيته ثم عمل عرس ثاني وشكر الله على عافيه زوجته.
وكان هناك ايضا صبيه واحده ممتحنه من الشيطان وكان هذا اللعين يتزيا لها وقت وقت مثل التنين العظيم ويهم ان يتباحها وكان يمص جميع دمها فتبقى كالميته وكان اذا اقبل اليها كانت تعقد يديها على راسها وتصرخ وتقول ويلي ويلي الذي ليس لي من يخلصني من هذا التنين الشرير وكان ابوها وامها وكل من حولها او يراها يحزن عليها ويبكي ويجتمع حولها كل من كان وكانوا جميعهم يبكون ويقولون لاسيما اذا بكت وقالت يا اخوتي واحبائي ليس احد من يخلصني من هذا القاتل فلما سمعت ابنه القائد التي طهرت من البرص صوت هذه الصبيه صعدت الى اعلى قصرها ونظرت اليها وهي قد عقدت يديها على راسها وهي باكيه وكل الجموع حولها باكين فقالت لزوج هذه المجنونه ما لامراتك ام قال لها زوجها نعم لها ام واب فقالت له احضر لي امها فاحضرها لها فلما نظرتها قالت لها هذه الصبيه المعترين ابنتك قالت لها تلك المراه وهي حزينه باكيه نعم يا سيدتي هذه ابنتي فقالت لها ابنه القائد اكتمي سري فاني اقول لك اني كنت مبرصه وقد ابراني الان مرت مريم ام يسوع المسيح وان كنت تريدين ان تبرا ابنتك خذيها الى بيت لحم واسالي عن مريم ام يسوع وامني ان ابنتك تشفى وانا امن ان سوف تعودين الى ها هنا وابنتك طيبه وانت مسروره فلما سمعت هذه المراه كلام ابنه القائد قامت مسرعه لوقتها الى عند ابنتها ومضت الى المكان الذي قالت لها وجازت الى عند السيده مرت مريم واعلمتها بحال ابنتها فلما سمعت مارت مريم كلامها ناولتها من ماء الغساله الذي غسلت به جسم يسوع ابنها وقالت لها اسكبي هذا الماء على جسم ابنتك واعطتها ايضا قماط واحد من اقمطه الرب يسوع وقالت لها خذي هذا القماط واي وقت رايت عدوك او ريه هذا القماط وشيعتهم بسلام فلما مضوا من عندها الى بلادهم وصلت الساعه التي كان ذلك الشيطان يعتريها فتزيا لها مثل تنين عظيم ذلك الساعه بعينها في ذلك اللعين فلما نظرته تلك الصبيه خافت منه فقالت لها امها يا ابنتي لا تخافي خليه حتى يصل اليك واوريه القماط الذي اعطتنا اياه مارت مريم وننظر ماذا يكون فلما قرب منها ذلك الشيطان وهو مثل التنين المرعب فقشعر جسمها من خوفها منه واظهرت ذلك القماط وجعلته على راسها وغطت عينيها به وفي تلك الساعه بدا يخرج من ذلك القماط سهام نار وجمر وينطرح على ذلك التنين فيا لهذه الاعجوبه العظيمه التي صارت في تلك الساعه التي نظرت التنين الى قماط السيد يسوع وتلك النار تخرج منه وتنطرح على راسه وعينيه وهو يصرخ بصوت عال قائلا مالي منك يا يسوع ابن مريم الى اين اهرب منك وولى راجعا عن تلك الصبيه بخوف عظيم ولم يعد يظهر لها البته واستراحت منه تلك الصبيه وسبحت الله وشكرته هي وكل من حضر هذه الاعجوبه.
وايضا كان هناك في تلك البلاد امراه ولها ولد ممتحن من الشيطان وكان اسمه يهوذا وكان كلما تراه ذلك الشيطان كان ينهش كل من يدنو اليه وان لم يجد عنده احدا كان ينهش بدنه وباقي اعضائه فلما سمعت ام هذا الشقي بخبر مرت مريم وابنها يسوع قامت حملت ابنها يهوذا وجاءت به الى عند السيده مريم وكان يعقوب ويوسي قد حمل الرب يسوع وهو طفل ليلعب مع الاطفال فلما خرجوا من البيت جلسوا والرب يسوع معهم فجاء يهوذا المجنون وجلس عن يميني يسوع فاعترضه الشيطان مثل عادته فاراد ان ينهش الرب يسوع فلم يستطع لكنه ضرب ليسوع على جنبه الايمن فبكى الرب يسوع وفي تلك الساعه جرح الشيطان خرج الشيطان من ذلك الصبي هاربا وهو يشبه الكلب المكلوب وهذا الصبي الذي ضرب اليسوع وخرج منه الشيطان مثل الكلب هو يهوذا الاسخريوطي الذي اسلمه لليهود وفي الجنب الذي ضربه يهوذا فيه بعينه طعنوه اليهود بالحربه ولما كمل الرب يسوع سبع سنين لميلاده كان ذات يوم مع الاطفال اترابه اعني الذين هم من اقرانه وكانوا يلعبون في الطين ويعملون اشياء مثل الحمير والبقر والطيور وغير ذلك وكان كل واحد منهم يفتخر بصناعته ويستحسن عمله فقال الرب يسوع للصبيان ان التماثيل الذي صنعتهم فاني امرهم ان يمشوا فقالوا له الصبيان فانت ابن الخالق فاما الرب يسوع امرهم ان يسيروا في تلك الساعه ابتداوا يتراقصون ثم اذن لهم ان يعودوا اليه فعادوا وكان قد عمل على هيئه الطيور والعصافير وكان يامرهم بالطيران فيطيروا وبالوقوف فيقف على يديه ويطعمهم فياكلوا ويسقيهم فيشربوا فمضوا اولئك الصبيان واخبروا اباءهم بذلك فقالوا لهم ابائهم اياكم يا اولادنا تعود تخالطوه فانه ساحر فاحذروا منه واجتنبوه ومن الان لا تعودوا تلاعبوه وكان ايضا الرب يسوع في بعض الايام دائر يلعب مع الصبيان فاجتاز بحانوت رجل صباغ واسم ذلك الصباغ سالم وكان في حانوت هذه الصباغ ثيابا كثيره لاهل المدينه وكان يريد ان يصبغها فلما جاء الرب يسوع الى حانوت الصباغ تناول الثياب جميعها وطرحها في دان النيل فلما جاء سالم الصباغ ونظر الصيام وقد فسدت ابتدا يصرخ باعلى صوته ويخاصم الرب يسوع قائلا ماذا فعلت بي يا ابن مريم لقد فضحتني مع كل اهل المدينه لان كل واحد منهم يريد حاجته لون فجئت انت فسدت الجميع فقال له الرب يسوع كل ثوب تريد تغير لونه انا اغيره لك وفي تلك الساعه ابتدا الرب يسوع يخرج من ذلك الدان الثياب كل واحد مثل اللون الذي كان يريده الصباغ حتى ان اخرج الجميع فلما نظر اليهود هذه الاعجوبه والايه سبحوا الله.
وكان يوسف ياخذ الرب يسوع معه ويدور في كل المدينه لان الناس كانوا يستحضروه لاجل صنعته ليعمل لهم ابوابا وملابس واسود وسناديق وكان الرب يسوع معه الى حيث ما توجه وكان كلما احتاج يوسف شيء في صنعته من التطور والتقصير والتوسيع والتضييق ان كان ذراعا ام شبرا كان الرب يسوع يمد يده اليه فيكون مثل ما يريد يوسف وما كان يوسف محتاجا ان يعمل شيئا بيده لان يوسف ما كان ماهرا في صناعه النجاره وفي بعض الايام استدعاه ملك اورشليم وقال له يا يوسف اريد ان تعمل لي سريرا مقدار الموضع الذي اجلس فيه فقال له سمعا وطاعه وفي تلك الساعه ابتدا في عمل السرير فلبث في دار الملك سنتين الى ان اكمل عمل ذلك السرير فلما استحضره الى مكانه فوجده ناقص عن المقدار من كل ناحيه شبرين فلما نظر الملك ذلك غضب على يوسف فاما يوسف من كثره خوفه من الملك باتا طاويا ولم يثق شيئا البته فقال له الرب يسوع مالك خائف فقال يوسف لاني قد افسدت جميع ما عملته مده سنتين فقال له الرب يسوع لا تخاف ولا تجزع بل امسك انت جانبا السرير وانا الجانب الاخر وعلي اصلاحه ففعل يوسف ومثل ما قال له الرب يسوع وجذب كل واحد من ناحيه فانصلح السرير وصار مقدار ذلك الموضع فلما نظر الحاضرون هذه الاعجوبه تتحيروا وسبحوا الله واما خشب ذلك السرير كان من الخشب الذي كان يظهر في زمان سليمان بن داود وهو خشب ذو اصناف واشكال.
وفي بعض الايام كان قد خرج الرب يسوع الى الزقاق فراى الصبيان مجتمعين يلعبون فمضى في اثرهم فاما اولئك الصبيان لما راوه اختفوا من قدامه فجاء الى عند باب دار فنظر هناك نسوه فقال لهن الرب يسوع اين مضى الصبيان فقلنا له تلك النسوه ما ها هنا احد فقال لهن هؤلاء الذين هم في اتون ما هم فقلنا له النسوه هؤلاء جدايه تنيان فصرخ الرب يسوع قائلا ايها الجدايا اخرجوا الى هنا الى راعيكم فخرجوا اولئك الصبيان مثل الجدى وصاروا يرقصون حوله فلما شاهدنا تلك النسوه ذلك عجبنا جدا واخذتهن الرجفه وسارعنا بالسجود للرب يسوع متضرعات قائلات يا سيدنا يسوع بن مريم انت هو بالحقيقه الراعي الصالح لاسرائيل اشفق على امائك الواقفات امامك اللواتي لم يشكوا فانك يا سيدنا انما جئت للشفاء وليس للاباده فاجابهن الرب يسوع ان بني اسرائيل في الشعوب هم كالسودان فقلنا له النسوه انت يا سيدنا عالم بكل شيء ولم يخفى عنك امر والان نسالك ونطلب من صلاحك ان ترد الصبيان عبيدك الى حالهم الاول فقال الرب يسوع هلموا ايها الصبيان لنمضي نلعب وفي ذلك الوقت انقلبوا الجداء وصاروا صبيانا بحضره تلك النسوه ولما كان في شهر اذار جمع الرب يسوع الصبيان وجعلهم في طريق الملك وفرشوا ثيابهم على الارض وجلس هو فوقهم وظفروا وضفروا له اكليلا من ازهار ووضعوه على راسه ووقفوا بين يديه عن يمينه ومن شماله مثل الحجاب الوقوف بين يدي الملك وكان كل من يعير في الطريق كانوا الصبيان يجذبه غصب قائلين له تعالى اسجد للملك وروح في طريقك فبينما هم كذلك واذا اناس مقبلين ومعهم صبي حاملينه لان هذا الصبي كان قد انطلق مع الصبيان الى الجبل ليجيب حطب فوجد في الجبل عش حجل فمد يده لياخذ البيض من ذلك العشب فضربته حيه رديه من وسط العش فاستغاث فلما جاءوا رفقاؤه وجدوه مطروحا على الارض كالميت فجاءوا اهله حمله لياخذوه الى المدينه فلما وصلوا الى ذلك الموضع الذي فيه الرب يسوع على صفه الملك والصبيان حوله مثل الخدام فحينئذ بادر الصبيان الى قدام الملدوغ وقالوا لاهله تعالوا سلموا على الملك فلم يريدوا ان يجيؤوا لاجل الحزن الذي هم فيه فجذبوهم الصبيان قهرا بغير اختيارهم فلما وصلوا الى عند الرب يسوع قال لهم ما لكم حاملين هذا الصبي فقالوا قد لدغته حيه فقال الرب يسوع الصبيان روحوا بنا نقتلها فقال ابوي الصبي اتركونا غضبا لان ابننا قد قارب الموت فاجابوا الصبيان قائلين ما تسمعوا ما قال الملك نمضي نقتل الحيه وانتم تخالفونه وساقوا الدابه بغير امرهم فلما وصلوا الى ذلك العشر قال الرب يسوع للصبيان هذا مكان الحيه قالوا له نعم فحينئذ ناداها الرب يسوع فخرجت بغير تاخير وهي خاضعه له فقال لها امضي وامصي السم الذي رميتيه في ذلك الصبي فانتحبت تلك الحية الى عند الصبي ومصت جميع سمها فحينئذ لعنها الرب يسوع فانشقت لوقتها وماتت وعبر يده على الصبي فتعافى وابتدا يبكي فقال له الرب يسوع لا تبكي فان قليلا تكون لي تلميذا وهذا هو سمعان القناني المذكور في الانجيل.
ويوم اخر ايضا ارسل يوسف لابنه يعقوب ليجيب حطب ومضى الرب يسوع صحبته فلما وصلوا الى الموضع الذي حطبوا فيه ابتدا يعقوب يجمع الحطب واذا بافعى رديه لدغته في يده فجعل يصرخ ويبكي فلما راه الرب يسوع على هذه الحاله تقدم اليه ونفخ في الموضع الذي لدغته الحيه فبرا لوقته وفي بعض الايام ايضا كان الرب يسوع مع الصبيان وهم يلعبون على السطوح فوقع بعض الصبيان الى اسفل ومات لوقته فهربوا الصبيان ووقي الرب يسوع وحده على السطوح فلما حضروا اهل ذلك الصبي قالوا للرب يسوع انت الذي رميت ابننا من السطوح فقال لهم انا ما رميته فاما هم جعلوا يصرخون قائلين ان ابننا مات وهذا الذي قتله فقال لهم الرب يسوع لا تشمعوا علي ان كنتم لم تصدقوني تعالوا نسال الصبي فهو يظهر الحق حينئذ نزل الرب يسوع وقام على راس الميت وصرخ بصوت عار يا زينون يا زينون من رماك من السطوح فحينئذ اجابه الميت قائلا يا سيدي ما رميتني انت بل فلان الذي رماني فقال الرب الحاضرين اسمعوا كلامه فكل من حضر سبح الله على هذه المعجزه وفي بعض الايام قالت السيده مرت مريم للرب يسوع امضي يا ولدي هات لي من البئر ماء فلما مضى ليجيب الماء وملئ قلته فانسطعت وانكسرت وهي مملوءه فاما الرب بسط من ديره وجمع الماء وجابه في المنديل الى عند امه فلما نظرته مرت مريم تعجبت من ذلك وكانت تحفظ كل شيء تراه وتوعيه في قلبها. وفي بعض الايام ايضا كان الرب يسوع على ساقيه الماء وكان معه صبيان وقد اخرجوا من الساقيه سنتال ماء وقد عملوا ايضا برك وكان الرب يسوع قد عمل من طين 12 عصفور وقد صفهم على اجناب البركه كل ثلاثه من ناحيه وكان ذلك يوم السبت فجاء ابن حانان اليهودي فنظرهم على هذا الحال فقال لهم بغضب وحزم يوم السبت تحيلون الطين واسرع وخرب بركهم فاما الرب يسوع فصفق يديه على العصافير الذي عملهم فطاروا وهم يصوصون فجاء ايضا ابن حانان وباسم بركه الرب يسوع فنشف ما بها فقال له الرب يسوع مثل ما نشف هذا الماء تنشف حياتك وفي ذلك الوقت يابس ذلك الصبي وايضا كان الرب يسوع رائحا مع يوسف فصادفه صبي واحد وهو جاري فدفع ذلك الصبي للرب يسوع فوقع فقال له مثل ما رميتني تسقط وما تقوم وفي تلك الساعه سقط ومات.
وكان ايضا في اورشليم معلم للصغار يسمى زكا فقال ليوسف ما لك ما تجيب يا يوسف ليسوع ليتعلم فقال له يوسف ونعم ومضى وقال لمرت مريم فاخذوه ومضوا به الى المعلم ثم قال المعلم لما راه كتب له الف بيت وقال له قل الف فقال ألف فقال له المعلم قول بيت فقال له الرب يسوع قل لي شرح الالف وحينئذ أقول "بيت" فأراد المعلم أن يضربه فقال له الالف كذا وكذا والبيت كذا وكذا ومن الايات مستقيمات ومنهم ملتويات ومنهم مخوفات ومنهم منقطات ومنهم غير منقطات ولما تقدم هذا الحرف على الاخر وابتدا يشرح ويفسر اشياء لم يسمعها المعلم ولا قراها في كتاب حينئذ قال الرب يسوع المعلم اسمع لاقول لك وابتدا يقول الف بيت جمل دالد الى حد التاو قولا فصيحا فتعجب المعلم وقال اني اظن ان هذا الصبي اوتلد قبل نوح والتفت الى يوسف وقال له انت قد جبت لي صبي لاعلمه وهو معلم المعلمين وقال لمرت مريم ابنك هذا ليس هو محتاج الى العلم فاخذوه الى عند معلم اخر كان امهر من ذلك المعلم فلما راه قال له قل الف قال الف قال له قل بيت فاجابه الرب يسوع قائلا قل لي ما معنى الالف بعد ذلك اقول بيت فرفع المعلم يده وضربه وفي تلك الساعه يبست يده ومات فقال يوسف لمرت مريم من الان لا نخليه يخرج من البيت لان كل من يعاديه يموت.
فلما صار له 12 سنه اصعدوه الى اورشليم الى العيد فلما فرغ العيد رجعوا فاما الرب يسوع تخلف عنهم في الهيكل بين الاحبار والمشايخ وعلماء بني اسرائيل يسائلهم ويجاوبهم عن العلوم فقال لهم المسيح ابن من هو قالوا له ابن داوود فقال لهم فكيف يدعوه ربه بالروح اذ قال قال الرب لربي اجلس عن يميني لاضع اعدائك تحت موطئ قدميك فاجابه كبير الاحبار قرات الكتب فقال له الرب يسوع الكتب وما في الكتب وشرح الكتب والتوراه والوصايا والاحكام والاسرار التي في كتب الانبياء شيئا لم يصل عقله مخلوق اليه فقال ذلك الحبر انا الى الان ما وصلت ولا سمعت هذا العلم يا ترى ماذا يكون من هذا الصبي وكان هناك ايضا حكيم ماهر في علم الافلاك فقال للرب يسوع قرات في علم الهيئه فاجاب الرب يسوع وقال له عدد الافلاك والاجرام وطبائعها وافعالها ومقابلتها وتثليثها وتربيعها وتسديسها واستقامتها ورجوعها ودقائقها وشعائرها وشيء ما يصل العقل اليه وكان ايضا قد حضر بينهم حكيم في طب الطبائع فقال للرب يسوع قريت يا حبيبي في علم الطب فاجابه الرب يسوع وحدثه عن الطبيعه وما بعد الطبيعه وفوق الطبيعه وتحت الطبيعه وقوات الجسد والاخلاق وافعالها وعدد الاعضاء والعظام والعروق والضوارب والاعصاب وفعل الحراره واليبوسه والبروده والرطوبه وما ينتج منها وما هو فعل النفس في الجسد وحواسها وقواتها وما فعل النطقية وفعل الغضيية وفعل الشهوانيه والاجتماع والافتراق واشياء اخر ما يصل عقل مخلوق اليها فقام ذلك الحكيم وسجد قدام الرب يسوع وقال له يا سيدي انا من الاله تلميذك وعبدك فبينما هم في هذا الكلام واشباهه جاءت السيده مرت مريم بعد ثلاثه ايام كان لها تدور عليه هي ويوسف فراته وهو جالس بين العلماء يسالهم ويجاوبهم فقالت له مرت مريم لماذا فعلت بنا هكذا يا بني فها انا وابوك بتعب شديد نطلق فقال لهما لماذا تطلبان اما تعلم ان في بيت ابي ينبغي لي ان اكون فاماهم لم يفهم الكلام الذي قاله لهم فقالوا العلماء هذا ابنك يا مريم قالت نعم قالوا لها طوباك يا مريم على ما ولدتي وراح الرب يسوع معهم الى الناصره وكان يطيعهما في كل شيء.
وكانت امه تحفظ جميع الكلام في قلبها وكان الرب يسوع ينمو في القامه والحكمه والنعمه لدى الله والناس ومن ذلك اليوم بدا يخفي عجائبه واسراره ورموزه ويعمل بسنه التوراه الى كمال 30 سنه الى حين اظهره الاب في الاردن بالصوت الصارخ من السماء قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت وشهد له الروح القدس شبه حمامه بيضاء هذا الذي اليه ينتقل لانه هو الذي كوننا واحيانا وسقطنا فحينئذ من اجلنا ونجانا ان يديم رحمته علينا ويبسط رافته الينا بكرمه واحسانه وفضله وامتنانه له المجد والاحسان والقدره والسلطان من الان وكل اوان وكل عصر وزمان والى ابد الابدين ودهر الداهرين امين.
كمل انجيل الطفوليه بعون الله تعالى على التمام على ما وجدنا في النسخه
انتهى.