يقول الله تعالى فى كتابه العزيز: " إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الأَلْبَابِ ".. (آل عمران: ١٩٠)..
قلتُ: السموات والأرض فى الكتاب العزيز لهما مدلولات مختلفة.. فمثلاً ذكر السماوات فقط قد يعنى الكون المنظور كما فى قوله تعالى (وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) وذكر السماء قد يعنى أيضاً الكون المنظور كما فى قوله تعالى (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) وطى السماء كطى السجل للكتب أى كما كانت تطوى الصحف أو الكتب قديماً.. والراجح أنها تطوى من الجانبين فيكون المعنى إنسحاق الكون على نفسه.. وشكل الكون حسب توسعه الحالى يشبه السطح المستوى.. وذلك كتطور للانفتاق العظيم للأربعة قوى العظمى للكون - وفقاً للفيزياء الحديثة - وهى قوى الجاذبية والطاقة الكهرومغناطيسية والنووية القوية والضعيفة..
ويقول الله تعالى فى كتابه العزيز: " اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ".. (الرعد: 2)..
ويقول تعالى: " خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ".. (لقمان: 10)..
قلتُ: فى الآيتين الكريمتين إشارة إلى أن السماوات السبع مرفوعة بغير عمد.. وهى عبارة عن كرات يحيط بعضها ببعض..
وفى تفسير قوله تعالى (بِغَيْرِ عَمَدٍ) قال إبن كثير عند ذكره لوجوه تفسير الآية الكريمة: " أى هى مرفوعة بغير عمد ... وهذا هو الأكمل فى القدرة ".. (تفسير القرآن العظيم بتصرف)..
وأما السماء فى قوله تعالى (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا) فالمقصود بها الغلاف الجوى والذى يشبه الخيمة أو القبة.. والشدة تدل على القوة فى معناها.. ولذلك يقول الله تعالى (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لّازِبٍ) والمراد هنا أن الملائكة أقوى فى خلقتهم من بنى آدم.. وكذلك بنية الغلاف الجوى قوية بما لا يسمح بنفاذ الأشعة الكونية الضارة.. قال تعالى (وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ).. وأما قوله تعالى (وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) فأراد به حزام الكويكبات.. وهو قرص نجمي دوار يقع في منطقة تقع بين كوكبي المريخ والمشتري.. وتدور في هذه المنطقة كمية هائلة من الكويكبات الصغيرة التي تتكون في الأساس من الصخور وبعض المعادن..
والأبنية فى لسان العرب لا يُشترط أن تكون مبنية من مواد صلبة كالحجارة والمعادن.. ولذلك يقول إبن الأعرابى (البِنَى الأَبْنِيةُ مِنَ المَدَر أَو الصُّوفِ).. وفى لسان العرب (والبِناءُ يَكُونُ مِنَ الخِباء وَالْجَمْعُ أَبْنِيَةٌ).. وجاء فيه أيضاً (سُمِّيَ بِنَاءً مِنْ حَيْثُ كَانَ الْبِنَاءُ لَازِمًا مَوْضِعًا لَا يَزُولُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى غَيْرِهِ.. وَلَيْسَ كَذَلِكَ سَائِرُ الْآلَاتِ الْمَنْقُولَةِ الْمُبْتَذَلَةِ كالخَيْمة والمِظَلَّة والفُسْطاطِ والسُّرادِقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.. وَعَلَى أَنه مُذْ أُوقِع عَلَى هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْمُسْتَعْمِلَاتِ المُزالة مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ لفظُ الْبَنَّاءِ تَشْبِيهًا بِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَ مَسْكُونًا وَحَاجِزًا).. وجاء فيه كذلك (أَبنية الْعَرَبِ طِرافٌ وأَخْبيَةٌ.. فالطِّرافُ مَنْ أَدَم.. والخِباءُ مِنْ صُوفٍ أَو أَدَمٍ وَلَا يَكُونُ مِنْ شَعَر).. وفى موضع آخر (البِنَاءُ وَاحِدُ الأَبْنِيَة.. وَهِيَ الْبُيُوتُ الَّتِي تُسْكُنُهَا الْعَرَبُ فِي الصَّحْرَاءِ.. فَمِنْهَا الطِّراف والخِباء)..
قلتُ: ولذلك فان استعمال لفظة البناء فى صفة خلق السماء من باب الاستعارة والمراد الرفع.. ولذلك يقول البقاعى فى تفسيره (مَبْنِيَّةً كالخَيْمَةِ إلّا أنَّها مِن غَيْرِ عَمَدٍ).. ويقول إبن عاشور فى تفسيره (وأُطْلِقَ البِناءُ عَلى خَلْقِ العَلَوِيّاتِ بِجامِعِ الِارْتِفاعِ.. والمُرادُ بِـ ”السَّماءِ“ هُنا ما تَراهُ العَيْنُ مِن كُرَةِ الهَواءِ الَّتِي تَبْدُو كالقُبَّةِ وتُسَمّى الجَوَّ)..
ويقول الله تعالى فى كتابه العزيز: " قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ.. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ.. ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ.. فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ".. (فصلت: ٩-١٢)..
قلتُ: الأرض فى القرآن تعنى إما اليابسة وإما كوكب الأرض.. والعطف فى قوله تعالى (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ) يفيد الاقتران وليس الترتيب مع التراخى..
قلتُ: السموات والأرض فى الكتاب العزيز لهما مدلولات مختلفة.. فمثلاً ذكر السماوات فقط قد يعنى الكون المنظور كما فى قوله تعالى (وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) وذكر السماء قد يعنى أيضاً الكون المنظور كما فى قوله تعالى (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) وطى السماء كطى السجل للكتب أى كما كانت تطوى الصحف أو الكتب قديماً.. والراجح أنها تطوى من الجانبين فيكون المعنى إنسحاق الكون على نفسه.. وشكل الكون حسب توسعه الحالى يشبه السطح المستوى.. وذلك كتطور للانفتاق العظيم للأربعة قوى العظمى للكون - وفقاً للفيزياء الحديثة - وهى قوى الجاذبية والطاقة الكهرومغناطيسية والنووية القوية والضعيفة..
ويقول الله تعالى فى كتابه العزيز: " اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ".. (الرعد: 2)..
ويقول تعالى: " خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ".. (لقمان: 10)..
قلتُ: فى الآيتين الكريمتين إشارة إلى أن السماوات السبع مرفوعة بغير عمد.. وهى عبارة عن كرات يحيط بعضها ببعض..
وفى تفسير قوله تعالى (بِغَيْرِ عَمَدٍ) قال إبن كثير عند ذكره لوجوه تفسير الآية الكريمة: " أى هى مرفوعة بغير عمد ... وهذا هو الأكمل فى القدرة ".. (تفسير القرآن العظيم بتصرف)..
وأما السماء فى قوله تعالى (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا) فالمقصود بها الغلاف الجوى والذى يشبه الخيمة أو القبة.. والشدة تدل على القوة فى معناها.. ولذلك يقول الله تعالى (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لّازِبٍ) والمراد هنا أن الملائكة أقوى فى خلقتهم من بنى آدم.. وكذلك بنية الغلاف الجوى قوية بما لا يسمح بنفاذ الأشعة الكونية الضارة.. قال تعالى (وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ).. وأما قوله تعالى (وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) فأراد به حزام الكويكبات.. وهو قرص نجمي دوار يقع في منطقة تقع بين كوكبي المريخ والمشتري.. وتدور في هذه المنطقة كمية هائلة من الكويكبات الصغيرة التي تتكون في الأساس من الصخور وبعض المعادن..
والأبنية فى لسان العرب لا يُشترط أن تكون مبنية من مواد صلبة كالحجارة والمعادن.. ولذلك يقول إبن الأعرابى (البِنَى الأَبْنِيةُ مِنَ المَدَر أَو الصُّوفِ).. وفى لسان العرب (والبِناءُ يَكُونُ مِنَ الخِباء وَالْجَمْعُ أَبْنِيَةٌ).. وجاء فيه أيضاً (سُمِّيَ بِنَاءً مِنْ حَيْثُ كَانَ الْبِنَاءُ لَازِمًا مَوْضِعًا لَا يَزُولُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى غَيْرِهِ.. وَلَيْسَ كَذَلِكَ سَائِرُ الْآلَاتِ الْمَنْقُولَةِ الْمُبْتَذَلَةِ كالخَيْمة والمِظَلَّة والفُسْطاطِ والسُّرادِقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.. وَعَلَى أَنه مُذْ أُوقِع عَلَى هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْمُسْتَعْمِلَاتِ المُزالة مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ لفظُ الْبَنَّاءِ تَشْبِيهًا بِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَ مَسْكُونًا وَحَاجِزًا).. وجاء فيه كذلك (أَبنية الْعَرَبِ طِرافٌ وأَخْبيَةٌ.. فالطِّرافُ مَنْ أَدَم.. والخِباءُ مِنْ صُوفٍ أَو أَدَمٍ وَلَا يَكُونُ مِنْ شَعَر).. وفى موضع آخر (البِنَاءُ وَاحِدُ الأَبْنِيَة.. وَهِيَ الْبُيُوتُ الَّتِي تُسْكُنُهَا الْعَرَبُ فِي الصَّحْرَاءِ.. فَمِنْهَا الطِّراف والخِباء)..
قلتُ: ولذلك فان استعمال لفظة البناء فى صفة خلق السماء من باب الاستعارة والمراد الرفع.. ولذلك يقول البقاعى فى تفسيره (مَبْنِيَّةً كالخَيْمَةِ إلّا أنَّها مِن غَيْرِ عَمَدٍ).. ويقول إبن عاشور فى تفسيره (وأُطْلِقَ البِناءُ عَلى خَلْقِ العَلَوِيّاتِ بِجامِعِ الِارْتِفاعِ.. والمُرادُ بِـ ”السَّماءِ“ هُنا ما تَراهُ العَيْنُ مِن كُرَةِ الهَواءِ الَّتِي تَبْدُو كالقُبَّةِ وتُسَمّى الجَوَّ)..
ويقول الله تعالى فى كتابه العزيز: " قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ.. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ.. ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ.. فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ".. (فصلت: ٩-١٢)..
قلتُ: الأرض فى القرآن تعنى إما اليابسة وإما كوكب الأرض.. والعطف فى قوله تعالى (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ) يفيد الاقتران وليس الترتيب مع التراخى..
تعليق