"ساويرس" مواطن مصري!

تقليص
X
تقليص
يُشاهد هذا الموضوع الآن: 0 (0 أعضاء و 0 زوار)
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مسلم للأبد
    مشرف الأقسام العامة

    • 20 ماي, 2008
    • 11698
    • محاسب
    • مسلم

    #1

    "ساويرس" مواطن مصري!

    "ساويرس" مواطن مصري !
    الشيخ عبد المنعم الشحات



    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

    فأعلمُ -يقينًا- أن المهندس "نجيب ساويرس" يتمتع بالجنسية المصرية، تذكرتُ هذا وهو يُناشِد جموع المصريين: المحافظة على حصة شركته في "موبينيل"؛ حتى تبقى "موبينيل" مصرية -رغم أن الخلاف بينه وبين الشريك الأجنبي كان على السعر، وليس على مبدأ بيع حصته!-.

    كما أعلمُ -أيضًا-: أنه عضو "لجنة حكماء مبارك"، ومِن بعدها: "لجنة عمر سليمان"، ثم عضو "لجنة يحيى الجمل"، و... و... انتهاءً بـ"المجلس الاستشاري".

    وكلها لجان زعمت أنها للإنقاذ الوطني، ولكن مع اختلاف توجهات مَن دُعي إلى هذه اللجان، ومن دعا إليها تغيرت وجوههم وتوجهاتهم؛ اللهم إلا مِن "طلعة المهندس ساويرس"، الوجه الواحد صاحب مئات التوجهات!

    لا أريد أن أصدر حكمًا استباقيًّا، فحالة كهذه تحتمل تفسيرًا آخر، وهو أن يكون الرجل هو الوحيد المُجمَع عليه في مصر مِن أقصاها إلى أقصاها! ولكن احتمالاً كهذا سوف ينهار عندما تعلم أن الرجل أسس "حزب المصريون الأحرار"، إلا أن أعضاء الحزب قالوا لصاحب المحل: "إن رئاسته للحزب سوف تكون سببًا لخسارته"، ومِن ثَمَّ توارى الرجل خلف لقب "مؤسس الحزب".

    ثم إن الحزب تكتل مع غيره في "الكتلة المصرية"، ورغم مداعبة عواطف الجمهور بوصف "المصرية" مرة أخرى؛ إلا أن كتلته فقدت جاذبيتها فكان وزنها صفرًا -كما علق بعض الظرفاء على الإنترنت-! ولكن الصفر تحرك قليلاً؛ بفضل توظيف الدين في السياسة، وهو الأمر الذي ما فتئ "ساويرس" يدعي محاربته! والأدهى أنه تم توظيف دين ينهى كتابه المقدس أن تشتغل بالسياسة، ولكن هذه هي السياسة!

    رفقاء مؤسس "المصريون الأحرار" في الكتلة المصرية هالهم عزوف "الكتلة التصويتية المصرية الحرة" عن اختيار كتلتهم؛ فعللوا هذا بوجود الحزب الذي يقوده "آسف: أسسه" ساويرس ضمن الكتلة.

    طبعًا لم يأتِ هذا الرصيد السالب مِن فراغ، فمهما سَمى الرجل مشاريعه: التجاري منها، والخدمي، والحزبي بالمصري أو المصراوي أو المصريون أو المصرية؛ فبينه وبيْن المصرية الحقيقة مفاوز:

    أولها: أنه لا يحترم دين الأغلبية المصرية -دين الإسلام-؛ فسب الدين على الهواء، وعلى تليفزيون الدولة الرسمي، وسخر مِن الحجاب، وطوَّح في زلة لسان مِن زلاته الكثيرة -واللسان مغرفة القلب-؛ ليجعله عادة إيرانية يزعجه وجودها في شوارع القاهرة!

    وزلت فارته -mouse- فعملت ري تويت -retweet- على كاريكاتير يسخر مِن اللحية والنقاب! لعبت الفارة بذيلها لتوقع ذلك "الرجل الوطني" في شر أعماله فتبًا للفئران وابن عرس، وكل القوارض التي على ظهر البسيطة!

    لقد ظن -أقصد ظنت الفأرة- أن اللحية والنقاب شعائر سلفية؛ فاتضح أنها إسلامية! يا لغباء تلك الفأرة.. ! لقد أعوزت الرجل أن يرمي نفسه بالغباء على الهواء مباشرة؛ لأن الناس لم يصدقوا أن الجريمة جريمة الفأرة.

    وبحكم تخصصي في مجال الكمبيوتر، ومعرفتي بتلك المواقف المحرجة التي تنوب فيها الفأرة عن صاحبها؛ كدت أتعاطف مع "ساويرس" عندما هاتفني الأستاذ "يسري فودة" في الواحدة بعد منتصف الليل، وكنت لتوي قد أغلقت حاسبي بفأرته، ليخبرني بندم المهندس "ساويرس"، واعتذاره على الهواء "ستة عشر مرة"!

    ولكني تذكرت أن سبه للدين على الهواء لم يكن للفأرة فيه ذنب، وأن سخريته مِن الحجاب لم يكن للفأرة فيه ذنب، وأن آفة الرجل في لسانه -وهو مغرفة القلب كما أسلفنا-.

    ثم إني تذكرتُ مئات الشكاوى المقدمة "للنائب العام"؛ فأردت ألا أفتات على سلطته، وتركتُ الأمر للقضاء الذي تحرك أخيرًا، وحرك الدعوى ضد "ساويرس".

    هذه الأخطاء هي نماذج لاعتداء "ساويرس" على دين الأغلبية في مصر، وهو أمر لا علاقة له بدينه هو شخصيًّا، فهي جريمة تصدر أحيانًا ممن ولدوا لآباء مسلمين، كما أن الغالبية العظمى من النصارى المحافظين على عهودهم، الحافظين للجميل يترفعون عن تلك الجريمة، بل يقول قائلهم: "إنه ابن الحضارة الإسلامية". مثل: الدكتور "رفيق حبيب".

    وأما ثاني الأمور التي يبدو فيها "ساويرس" مخاصمًا "مصريته"؛ فهي: حرصه على السيادة الوطنية حيث جلس خاشعًا متوسلاً أمام مذيعة في التلفزيون الكندي مطالبًا أوروبا وأمريكا بالتدخل مِن أجل التصدي للنجاح البرلماني للإسلاميين!

    ويا للعار.. حينما كانت المذيعة أذكى مِن رجل الأعمال الألمعي الذي يَعرف مِن أين تُؤكل الكتِف -ولكن الهوى يعمي ويصم!-.. لقد استدركت عليه المذيعة أن التدخل الغربي يعني: مزيدًا من التفاف الناس حول الإسلاميين؛ لمواجهة الإمبريالية الغربية، فخرج الرجل من "بركة إلى مستنقع"، مطالبًا بالتدخل السري الذي يبدو أنه أزعج المذيعة؛ ربما لأن عرض أمر كهذا في بلد ديمقراطي على شاشة تلفاز جدير بسقوطها بمن فيها.

    ويبدو أن صاحبنا لم يفرِّق بيْن مبعوثات التحول الديمقراطي في العالم الثالث وبين مذيعات القنوات، فالكل في التنورة القصيرة سواء -كما يأتيك خبرها بعد قليل-؛ فلم يفطن صاحبنا إلى أن الكلام على الهواء لا بد أن يراعي سيادة الدول، وحق الشعوب في تقرير مصيرها و... و...

    المهم: في آخر الأمر خرج الرجل مِن ورطته جزئيًّا بالمطالبة بدعم مادي علني أو سري -لا يهم-، وطبعًا وبلغة التاجر الذي يعرف أصول المساومة طالب بأن الدعم لا ينبغي أن يقل عن "مائة مليون دولار"، عندما أكد على أن لديه معلومة موثقة أن أميرًا قطريًّا ما دعم "الإخوان المسلمين" بهذا المبلغ، وأنه حينما عاتب دولة قطر اعتذروا بأن مبلغًا -تافهًا- كهذا يمكن أن يتصرف فيه أي أمير دون علم الدولة.

    هذا الحديث يجرنا إلى النقطة الثالثة التي خاصم فيها "ساويرس" مصريته، وهي "عاداته وتقاليده": فقد كانت تلك المذيعة ترتدي تنورة قصيرة -أظن أنها أقصر ما يُسمح به في التلفزيون الكندي-، فلكل شعب ضوابطه وحدود حرياته، ولعل هذا ما شجع ساويرس أن يستعطفها من أن الإسلاميين يوشكون أن يمنعوه مِن شرب الخمر، وأن يمنعوا زوجته من لبس التنورات القصيرة "ولسان حاله يقول: كالتي ترتدينها أنت!".

    وبغض النظر عن دين الرجل؛ فإننا لا نرى مِن عامة النصارى في مصر مَن يفاخر بارتداء زوجته للتنورة القصيرة، ولا حتى مَن يفاخر بشرب الخمر؛ فضلاً أن يصطحب ابنه إلى حاناتها، كما ختم برنامجه بأنه سوف يأخذ ابنه وبعض الأصدقاء ليسكروا؛ لأنه لا يضمن حال عودته إلى مصر: هل سيجد فيها خمورًا أم سيكون الإسلاميون قد منعوها؟!

    لنترك الآن مجالس "سُكْر ساويرس"، و"تنورة زوجته القصيرة" -التي لم يرها كثير مِن الناس؛ فأبى ساويرس إلا أن يفاخر بها، ونعم الفخر!-؛ لنرى مصر في مخيلة "ساويرس"..

    كلنا يخجل مِن المظاهر السلبية في بلادنا، ولكن عندما نتكلم عن مصر في ذاكرتنا يتكلم كل منا عن أهم ما يربطه بمصر؛ فمصر عندي هي: "الأزهر"، هي: "الألف مئذنة"، هي: "ساحات صلاة العيد"...

    مصر عندي هي: "العاشر من رمضان"، مصر عندي هي: "مصر 28 يناير 2011"، شعب يُؤمِّن بعضه بعضًا بغض النظر عن الدين، وعن أي اعتبار آخر، ولكن مصر عند "ساويرس" لم تكن إلا مجرد أكوام القمامة، والشوارع غير النظيفة، والتي لم يجد شيئًا يربطه بمصر ويمنعه من الهجرة منها إلا هذه الأشياء -كما قال في حواره مع "المصري اليوم"-!

    فإن قلتَ: إن هذه أمور نتفق مع الرجل أنها سلبيات -وإن كان الغريب أن يجعلها هي سر ارتباطه بمصر!-.

    قلنا: فما بالنا به يسخر مِن الطعام الشعبي المصري "الفول - الطعمية"، وهو طعام كان يمكن أن يبقى قبوله له أو رفضه في نطاق اختياره الشخصي، أما إن يسخر مِن هذا الطعام الشعبي؛ فأظن أن هذا الأمر له علاقة بالانتماء والولاء، ومهما أحاط الشخص نفسه بألقاب: "المصرية، والوطنية"؛ فسيبقى اللسان دائمًا -والفأرة أحيانًا- مغرفة للقلب.

    ساويرس مواطن مصري سَخِر مِن دين الأغلبية المصرية ومِن عاداتها، وطالب بالتدخل الأجنبي في شئونها، وهو الآن سيقف أخيرًا أمام إحدى محاكمها؛ ليحاكم على ازدرائه لدينها في القصة التي كانت "الفأرة" بطلتها!

    وكم كنتُ أتمنى أن تكون المحاكمة في القصص التي كان بطلها اللسان؛ فهي أوضح وأدل وأولى بالمساءلة.

    وعلى أية حال.. فلا ينبغي على المهندس "ساويرس" أن يحزن؛ فهذه دولة سيادة القانون التي يزعم أنه ينادي بها، كما أن مثوله أمام "القضاء المصري"؛ قد يكون شيئًا آخر يُذكِّره بالارتباط بمصر أفضل مِن أكوام القمامة، والشوارع المكسرة!





    18



    إستوقفتنى آية ( ليشارك الجميع ) -- أستوقفنى حديث رسول الله ... متجدد

    من كلمات الإمام الشافعى رحمة الله عليه
    إن كنت تغدو في الذنوب جليـدا ... وتخاف في يوم المعاد وعيــدا
    فلقـد أتاك من المهيمن عـفـوه
    ... وأفاض من نعم عليك مزيــدا
    لا تيأسن من لطف ربك في الحشا
    ... في بطن أمك مضغة ووليــدا
    لو شـاء أن تصلى جهنم خالـدا
    ... ما كان أَلْهمَ قلبك التوحيـدا
    ●▬▬ஜ۩۞۩ஜ▬▬●
    أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ
    ●▬▬ஜ۩۞۩ஜ▬▬●
  • sara94
    2- عضو مشارك
    • 9 سبت, 2011
    • 220
    • طالبة
    • مسلم

    #2
    ساويرس مواطن مصري!.....عبد المنعم الشحات

    ساويرس مواطن مصري!.
    عبد المنعم الشحات
    الأحد 15 يناير 2012


    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


    فأعلمُ -يقينًا- أن المهندس "نجيب ساويرس" يتمتع بالجنسية المصرية، تذكرتُ هذا وهو يُناشِد جموع المصريين: المحافظة على حصة شركته في "موبينيل"؛ حتى تبقى "موبينيل" مصرية -رغم أن الخلاف بينه وبين الشريك الأجنبي كان على السعر، وليس على مبدأ بيع حصته!-.


    كما أعلمُ -أيضًا-: أنه عضو "لجنة حكماء مبارك"، ومِن بعدها: "لجنة عمر سليمان"، ثم عضو "لجنة يحيى الجمل"، و... و... انتهاءً بـ"المجلس الاستشاري".


    وكلها لجان زعمت أنها للإنقاذ الوطني، ولكن مع اختلاف توجهات مَن دُعي إلى هذه اللجان، ومن دعا إليها تغيرت وجوههم وتوجهاتهم؛ اللهم إلا مِن "طلعة المهندس ساويرس"، الوجه الواحد صاحب مئات التوجهات!


    لا أريد أن أصدر حكمًا استباقيًّا، فحالة كهذه تحتمل تفسيرًا آخر، وهو أن يكون الرجل هو الوحيد المُجمَع عليه في مصر مِن أقصاها إلى أقصاها! ولكن احتمالاً كهذا سوف ينهار عندما تعلم أن الرجل أسس "حزب المصريون الأحرار"، إلا أن أعضاء الحزب قالوا لصاحب المحل: "إن رئاسته للحزب سوف تكون سببًا لخسارته"، ومِن ثَمَّ توارى الرجل خلف لقب "مؤسس الحزب".


    ثم إن الحزب تكتل مع غيره في "الكتلة المصرية"، ورغم مداعبة عواطف الجمهور بوصف "المصرية" مرة أخرى؛ إلا أن كتلته فقدت جاذبيتها فكان وزنها صفرًا -كما علق بعض الظرفاء على الإنترنت-! ولكن الصفر تحرك قليلاً؛ بفضل توظيف الدين في السياسة، وهو الأمر الذي ما فتئ "ساويرس" يدعي محاربته! والأدهى أنه تم توظيف دين ينهى كتابه المقدس أن تشتغل بالسياسة، ولكن هذه هي السياسة!


    رفقاء مؤسس "المصريون الأحرار" في الكتلة المصرية هالهم عزوف "الكتلة التصويتية المصرية الحرة" عن اختيار كتلتهم؛ فعللوا هذا بوجود الحزب الذي يقوده "آسف: أسسه" ساويرس ضمن الكتلة.


    طبعًا لم يأتِ هذا الرصيد السالب مِن فراغ، فمهما سَمى الرجل مشاريعه: التجاري منها، والخدمي، والحزبي بالمصري أو المصراوي أو المصريون أو المصرية؛ فبينه وبيْن المصرية الحقيقة مفاوز:


    أولها:
    أنه لا يحترم دين الأغلبية المصرية -دين الإسلام-؛ فسب الدين على الهواء، وعلى تليفزيون الدولة الرسمي، وسخر مِن الحجاب، وطوَّح في زلة لسان مِن زلاته الكثيرة -واللسان مغرفة القلب-؛ ليجعله عادة إيرانية يزعجه وجودها في شوارع القاهرة!


    وزلت فارته -mouse- فعملت ري تويت -retweet- على كاريكاتير يسخر مِن اللحية والنقاب! لعبت الفارة بذيلها لتوقع ذلك "الرجل الوطني" في شر أعماله فتبًا للفئران وابن عرس، وكل القوارض التي على ظهر البسيطة!


    لقد ظن -أقصد ظنت الفأرة- أن اللحية والنقاب شعائر سلفية؛ فاتضح أنها إسلامية! يا لغباء تلك الفأرة.. ! لقد أعوزت الرجل أن يرمي نفسه بالغباء على الهواء مباشرة؛ لأن الناس لم يصدقوا أن الجريمة جريمة الفأرة.


    وبحكم تخصصي في مجال الكمبيوتر، ومعرفتي بتلك المواقف المحرجة التي تنوب فيها الفأرة عن صاحبها؛ كدت أتعاطف مع "ساويرس" عندما هاتفني الأستاذ "يسري فودة" في الواحدة بعد منتصف الليل، وكنت لتوي قد أغلقت حاسبي بفأرته، ليخبرني بندم المهندس "ساويرس"، واعتذاره على الهواء "ستة عشر مرة"!


    ولكني تذكرت أن سبه للدين على الهواء لم يكن للفأرة فيه ذنب، وأن سخريته مِن الحجاب لم يكن للفأرة فيه ذنب، وأن آفة الرجل في لسانه -وهو مغرفة القلب كما أسلفنا-.


    ثم إني تذكرتُ مئات الشكاوى المقدمة "للنائب العام"؛ فأردت ألا أفتات على سلطته، وتركتُ الأمر للقضاء الذي تحرك أخيرًا، وحرك الدعوى ضد "ساويرس".


    هذه الأخطاء هي نماذج لاعتداء "ساويرس" على دين الأغلبية في مصر، وهو أمر لا علاقة له بدينه هو شخصيًّا، فهي جريمة تصدر أحيانًا ممن ولدوا لآباء مسلمين، كما أن الغالبية العظمى من النصارى المحافظين على عهودهم، الحافظين للجميل يترفعون عن تلك الجريمة، بل يقول قائلهم: "إنه ابن الحضارة الإسلامية". مثل: الدكتور "رفيق حبيب".


    وأما ثاني الأمور التي يبدو فيها "ساويرس" مخاصمًا "مصريته"؛ فهي: حرصه على السيادة الوطنية حيث جلس خاشعًا متوسلاً أمام مذيعة في التلفزيون الكندي مطالبًا أوروبا وأمريكا بالتدخل مِن أجل التصدي للنجاح البرلماني للإسلاميين!


    ويا للعار.. حينما كانت المذيعة أذكى مِن رجل الأعمال الألمعي الذي يَعرف مِن أين تُؤكل الكتِف -ولكن الهوى يعمي ويصم!-.. لقد استدركت عليه المذيعة أن التدخل الغربي يعني: مزيدًا من التفاف الناس حول الإسلاميين؛ لمواجهة الإمبريالية الغربية، فخرج الرجل من "بركة إلى مستنقع"، مطالبًا بالتدخل السري الذي يبدو أنه أزعج المذيعة؛ ربما لأن عرض أمر كهذا في بلد ديمقراطي على شاشة تلفاز جدير بسقوطها بمن فيها.


    ويبدو أن صاحبنا لم يفرِّق بيْن مبعوثات التحول الديمقراطي في العالم الثالث وبين مذيعات القنوات، فالكل في التنورة القصيرة سواء -كما يأتيك خبرها بعد قليل-؛ فلم يفطن صاحبنا إلى أن الكلام على الهواء لا بد أن يراعي سيادة الدول، وحق الشعوب في تقرير مصيرها و... و...


    المهم: في آخر الأمر خرج الرجل مِن ورطته جزئيًّا بالمطالبة بدعم مادي علني أو سري -لا يهم-، وطبعًا وبلغة التاجر الذي يعرف أصول المساومة طالب بأن الدعم لا ينبغي أن يقل عن "مائة مليون دولار"، عندما أكد على أن لديه معلومة موثقة أن أميرًا قطريًّا ما دعم "الإخوان المسلمين" بهذا المبلغ، وأنه حينما عاتب دولة قطر اعتذروا بأن مبلغًا -تافهًا- كهذا يمكن أن يتصرف فيه أي أمير دون علم الدولة.


    هذا الحديث يجرنا إلى النقطة الثالثة التي خاصم فيها "ساويرس" مصريته، وهي "عاداته وتقاليده": فقد كانت تلك المذيعة ترتدي تنورة قصيرة -أظن أنها أقصر ما يُسمح به في التلفزيون الكندي-، فلكل شعب ضوابطه وحدود حرياته، ولعل هذا ما شجع ساويرس أن يستعطفها من أن الإسلاميين يوشكون أن يمنعوه مِن شرب الخمر، وأن يمنعوا زوجته من لبس التنورات القصيرة "ولسان حاله يقول: كالتي ترتدينها أنت!".


    وبغض النظر عن دين الرجل؛ فإننا لا نرى مِن عامة النصارى في مصر مَن يفاخر بارتداء زوجته للتنورة القصيرة، ولا حتى مَن يفاخر بشرب الخمر؛ فضلاً أن يصطحب ابنه إلى حاناتها، كما ختم برنامجه بأنه سوف يأخذ ابنه وبعض الأصدقاء ليسكروا؛ لأنه لا يضمن حال عودته إلى مصر: هل سيجد فيها خمورًا أم سيكون الإسلاميون قد منعوها؟!


    لنترك الآن مجالس "سُكْر ساويرس"، و"تنورة زوجته القصيرة" -التي لم يرها كثير مِن الناس؛ فأبى ساويرس إلا أن يفاخر بها، ونعم الفخر!-؛ لنرى مصر في مخيلة "ساويرس"..


    كلنا يخجل مِن المظاهر السلبية في بلادنا، ولكن عندما نتكلم عن مصر في ذاكرتنا يتكلم كل منا عن أهم ما يربطه بمصر؛ فمصر عندي هي: "الأزهر"، هي: "الألف مئذنة"، هي: "ساحات صلاة العيد"...


    مصر عندي هي: "العاشر من رمضان"، مصر عندي هي: "مصر 28 يناير 2011"، شعب يُؤمِّن بعضه بعضًا بغض النظر عن الدين، وعن أي اعتبار آخر،
    ولكن مصر عند "ساويرس" لم تكن إلا مجرد أكوام القمامة، والشوارع غير النظيفة، والتي لم يجد شيئًا يربطه بمصر ويمنعه من الهجرة منها إلا هذه الأشياء -كما قال في حواره مع "المصري اليوم"-!


    فإن قلتَ: إن هذه أمور نتفق مع الرجل أنها سلبيات -وإن كان الغريب أن يجعلها هي سر ارتباطه بمصر!-.


    قلنا: فما بالنا به يسخر مِن الطعام الشعبي المصري "الفول - الطعمية"، وهو طعام كان يمكن أن يبقى قبوله له أو رفضه في نطاق اختياره الشخصي، أما إن يسخر مِن هذا الطعام الشعبي؛ فأظن أن هذا الأمر له علاقة بالانتماء والولاء، ومهما أحاط الشخص نفسه بألقاب: "المصرية، والوطنية"؛ فسيبقى اللسان دائمًا -والفأرة أحيانًا- مغرفة للقلب.


    ساويرس مواطن مصري سَخِر مِن دين الأغلبية المصرية ومِن عاداتها، وطالب بالتدخل الأجنبي في شئونها، وهو الآن سيقف أخيرًا أمام إحدى محاكمها؛ ليحاكم على ازدرائه لدينها في القصة التي كانت "الفأرة" بطلتها!


    وكم كنتُ أتمنى أن تكون المحاكمة في القصص التي كان بطلها اللسان؛ فهي أوضح وأدل وأولى بالمساءلة.
    وعلى أية حال.. فلا ينبغي على المهندس "ساويرس" أن يحزن؛ فهذه دولة سيادة القانون التي يزعم أنه ينادي بها، كما أن مثوله أمام "القضاء المصري"؛ قد يكون شيئًا آخر يُذكِّره بالارتباط بمصر أفضل مِن أكوام القمامة، والشوارع المكسرة!

    http://www.tanseerel.com/main/articl...37079&menu_id=

    تعليق

    • eng.power
      مشرف قسم النصرانية
      و مصمم شعار المنتدى

      • 7 أبر, 2010
      • 2244
      • مهندس كهرباء قوى
      • مسلم وافتخر

      #3
      تم دمج الموضوع بارك الله فيكم

      تعليق

      • مسلم للأبد
        مشرف الأقسام العامة

        • 20 ماي, 2008
        • 11698
        • محاسب
        • مسلم

        #4
        مقال رائع جدا ما شاء الله
        إستوقفتنى آية ( ليشارك الجميع ) -- أستوقفنى حديث رسول الله ... متجدد

        من كلمات الإمام الشافعى رحمة الله عليه
        إن كنت تغدو في الذنوب جليـدا ... وتخاف في يوم المعاد وعيــدا
        فلقـد أتاك من المهيمن عـفـوه
        ... وأفاض من نعم عليك مزيــدا
        لا تيأسن من لطف ربك في الحشا
        ... في بطن أمك مضغة ووليــدا
        لو شـاء أن تصلى جهنم خالـدا
        ... ما كان أَلْهمَ قلبك التوحيـدا
        ●▬▬ஜ۩۞۩ஜ▬▬●
        أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ
        ●▬▬ஜ۩۞۩ஜ▬▬●

        تعليق

        • كنز العلوم
          مشرف اللجنة العلمية والتواصل

          • 6 ديس, 2010
          • 1624
          • طبيب
          • مسلم

          #5
          !! ساويرس مواطن مصري

          نعم للاسف !!

          ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [النحل : 125]

          تعليق

          عن الكاتب

          تقليص

          مسلم للأبد مسلم اكتشف المزيد حول مسلم للأبد

          مواضيع ذات صلة

          تقليص

          المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
          ابتدأ بواسطة sara94, 17 ينا, 2012, 01:56-ص
          ردود 0
          65 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة sara94
          بواسطة sara94
          ابتدأ بواسطة أبوعبدالرحمن البخارى, 23 ماي, 2010, 07:07-م
          ردود 0
          1,096 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة أبوعبدالرحمن البخارى
          ابتدأ بواسطة محمد الإبراهيمي, 9 يول, 2011, 09:11-م
          ردود 2
          3,578 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة محمد الإبراهيمي
          ابتدأ بواسطة مسلم للأبد, 16 أبر, 2011, 03:32-م
          ردود 0
          1,078 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة مسلم للأبد
          بواسطة مسلم للأبد
          ابتدأ بواسطة وليد المسلم, 30 نوف, 2011, 05:07-م
          ردود 0
          1,531 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة وليد المسلم
          بواسطة وليد المسلم
          ابتدأ بواسطة محب المصطفى, 13 يون, 2012, 09:02-ص
          ردود 3
          2,274 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة سلطان الكلمه
          ابتدأ بواسطة Alaa El-Din, 12 فبر, 2007, 04:12-م
          ردود 5
          4,329 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة نصرة الإسلام
          ابتدأ بواسطة حبيب المصطفى, 9 نوف, 2008, 09:15-م
          ردود 0
          2,323 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة حبيب المصطفى
          ابتدأ بواسطة مجد الإسلام, 10 أغس, 2010, 05:47-م
          ردود 17
          2,827 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة عبد مسلم
          بواسطة عبد مسلم
          ابتدأ بواسطة وليد المسلم, 24 يون, 2006, 02:43-م
          رد 1
          6,895 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة الشهيدة
          بواسطة الشهيدة
          ابتدأ بواسطة ابن مصر, 9 ماي, 2009, 08:34-م
          رد 1
          2,138 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة ali_ali
          بواسطة ali_ali
          ابتدأ بواسطة اخناتون, 4 أكت, 2012, 10:22-ص
          ردود 0
          2,051 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة نصرة الإسلام
          ابتدأ بواسطة مسلم للأبد, 5 ينا, 2011, 07:07-م
          ردود 6
          1,931 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة almazzy
          بواسطة almazzy
          ابتدأ بواسطة solema, 25 فبر, 2010, 02:12-م
          ردود 31
          31,177 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة الحسام
          بواسطة الحسام
          ابتدأ بواسطة وليد المسلم, 4 أكت, 2010, 10:40-ص
          ردود 6
          3,959 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة om youssef
          بواسطة om youssef

          مواضيع من نفس المنتدى الحالي

          تقليص

          المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
          ابتدأ بواسطة ابو تسنيم, 10 نوف, 2009, 03:00-م
          ردود 793
          89,171 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة منى رضوان
          بواسطة منى رضوان
          ابتدأ بواسطة أبو أسامة, 24 يون, 2006, 11:41-م
          ردود 610
          73,299 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة احمد احمد احمد عبدالحكيم متولى
          ابتدأ بواسطة (((ساره))), 28 يول, 2009, 12:34-ص
          ردود 479
          67,404 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة أمين القسنطيني
          ابتدأ بواسطة قلب ينبض بحب الله, 11 نوف, 2013, 11:49-م
          ردود 364
          29,631 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة قلب ينبض بحب الله
          ابتدأ بواسطة شخص ما, 6 ماي, 2008, 10:30-م
          ردود 316
          40,705 مشاهدات
          0 ردود الفعل
          آخر مشاركة اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم
          يعمل...