حقيقة الدعوة إلى المجتمع المدني، وماوراءها من أهداف

تقليص

عن الكاتب

تقليص

ظل ظليل مسلم اكتشف المزيد حول ظل ظليل
X
تقليص
يُشاهد هذا الموضوع الآن: 0 (0 أعضاء و 0 زوار)
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ظل ظليل
    مشرف قسم الإستشراق والتغريب والتبشير

    • 26 أغس, 2008
    • 3506
    • باحث
    • مسلم

    #1

    حقيقة الدعوة إلى المجتمع المدني، وماوراءها من أهداف

    حقيقة الدعوة إلى المجتمع المدني، وماوراءها من أهداف

    د. أحمد إبراهيم خضر

    احتفل العالم العربي احتفالاً بهيجاً بما يُسمى بـ(المجتمع المدني)، ومع كل الضجة التي أثيرت وتثار حول هذا المفهوم الجديد الذي بدأ يحتل موقعه في بلادنا؛ فإنه لا يهمنا فيه إلا مسألة واحدة وهي: العلاقة بين المجتمع المدني وسلامة البناء العقدي للمجتمع.



    يقتنع كثير من الناس بأن المجتمع المدني لا يخرج عن حدود هذا التعريف الذي وضعه له سعد الدين إبراهيم وهو: "مجموعة التنظيمات التطوعية الحرة التي تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة؛ لتحقيق مصالح أفرادها ملتزمة بقيم ومعايير الاحترام والتآخي والتسامح والإدارة السلمية للتنوع والاختلاف، وتشمل تنظيمات المجتمع المدني كلاًّ من: الجمعيات والروابط والنقابات والأحزاب والأندية؛ أي: كل ما هو غير حكومي، وكل ما هو غير عائلي أو إرثي"[1].



    إن هذا المفهوم في تصورنا قاصر ومخادع، ويجب علينا أن نبحث عن أصوله وجذوره في البلاد التي نشأ فيها قبل أن يستورد منها ويصاغ في بلادنا بصورة تجعله مقبولاً.



    "المجتمع المدني" مصطلح غامض ومتعدد المعاني، يمكن تطويعه في خدمة عدة أغراض؛ فهو مصطلح قادر على أن يجمع أي شيء بكل شيء، نشأ عبر تطور تاريخي طويل يحمل في طياته فروقاً وتناقضات هي السر في غموضه. وصفه بعض الناس بأنه حساء المتسولين، جمع أعقاب النظريات المختلفة، والحقب الزمانية المتعاقبة، وأنه تسمية جديدة لأحلام قديمة. وأكد بعض آخر أنه ذو تاريخ مشبوه نسي الناس بمرور الزمن أنه مجتمع الأرستقراطية، وأنه قد صيغ لاستبعاد طبقات شعبية معينة، لكنه يُقدم الآن بكثير من الزخرف ليعمِّي بريقُه عن كل ما عداه، وكأنه الحل السحري لجميع مشاكل المجتمع الاقتصادية والاجتماعية وغيرها[2].



    ترجع الجذور اللادينية للمفهوم في الغرب إلى (توماس هوبز) الذي رأى فيه تعبيراً عن انتقال مبدأ السيادة من السماء (الحكم بالحق الإلهي) إلى الأرض (الحكم على أساس العقد الاجتماعي)، فأدانته جامعة أكسفورد في عام 1683م؛ لأنه استخلص كل سلطة مدنية من أصل مجتمعي دنيوي ولم يسندها إلى الحق الإلهي، وجعل هذه السلطة كائناً اصطناعياً أي (إلهاً) من صنع البشر. ويعرَّف (العقد الاجتماعي) بأنه: "تجريد عقلاني مؤسس على الافتراض أن الفرد هو ذات مزودة بأداة حرة، وأن المجتمع عبارة عن تعاقد بين مثل هذه الذوات، وأن شرعية الدولة قائمة على هذا التعاقد وليس على الإرادة السماوية"[3].



    أكد الباحثون عن مفهوم المجتمع المدني في دوائر المعارف، أن كلمة (مدني) ترتبط بالمواطن، وأن أهم معانيها: غير إكليريكي أي غير لاهوتي، وبمعنى واضح تماماً: (غير ديني)[4].



    أما القانون الذي تسنُّه وتفسره وتطبقه سلطات المجتمع المدني فهو القانون الطبيعي أو قانون العقل. وقوانين الطبيعة عند دعاة المجتمع المدني هي قوانين العقل الأزلية - سُبْحَانَهُ - أما (الله) عندهم فهو هذا العقل الذي يسكن القانون الطبيعي ﴿ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُواًّ كَبِيراً ﴾ [الإسراء: 43]. وعمل العقل الأساسي عندهم هو التقدير والحساب الواعي لكيفية الوصول إلى أهداف، أما التزام العقل بنظام كوني للأشياء فهذا ليس من مهامه[5].



    استقبل هذا المفهوم في الغرب بالطبول والزمور، وأصبح سلعة رائجة في الصناعة الأكاديمية بعد أن اهتزت مفاهيم الاشتراكية والليبرالية والديمقراطية، وبوجه خاص بعد تحدي حركة التضامن العمالية التي ضمت ملايين العمال والمثقفين للنظام في بولندا في نهاية السبعينيات، ولهذا يتحدث الباحثون عما يسمونه بالمجتمع المدني الأول: ذلك المجتمع الذي سعت إليه النخبة الأوروبية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، والمجتمع المدني الثاني: وهو المجتمع الذي تبنته في الثمانينيات بعض القوى في بلدان أوروبا الشرقية وبخاصة في بولندا و أمريكا اللاتينية ثم العالم العربي[6].



    إن مفهوم المجتمع المدني مفهوم غربي مستورد وُلد ونشأ في ظل الصراع السياسي والاجتماعي الذي عرفه المجتمع الأوروبي منذ القرن السابع عشر، وتلازم نشوؤه مع التشكيلة الرأسمالية الغربية، مما يعني أنه مفهوم دخيل على الفكر العربي والإسلامي ولا تاريخ له في هذا الفكر، ولا زال هذا المفهوم كالجنين الذي هو في طور التكوين تختلف تفسيراته وتضطرب وتختلط ويسودها الغموض والضبابية بين المروِّجين له من المثقفين في بلادنا[7] حتى في أشد الدول استهلاكاً له.



    ولم يتعرف هؤلاء المثقفون على هذا المفهوم بحد ذاته، وإنما جاء هذا التعرف عبر اهتماماتهم بالأفكار الماركسية المحدثة القادمة من المجتمعات الأوروبية التي نشط فيها هذا المفهوم بعد غفوة طويلة، خاصة بعد أن تأكد لهم عدم مصداقية المفاهيم الماركسية القديمة كالصراع الطبقي وغيرها[8]، وقد تبناه هؤلاء المثقفون باعتباره حجر الزاوية في كل ما يعتقدون أنه تحوُّل ديمقراطي حقيقي في البلاد العربية على حد قولهم. والغريب في الأمر أنهم حاولوا التنقيب عن تماثلات وتشابهات للمفهوم في التراث الإسلامي، فهداهم تفكيرهم إلى تصور أن الجذور الأولى لهذا المفهوم ترجع إلى ما يسمونه بـ "وثيقة المدينة" أو "الصحيفة" التي اعتبروها "دستور المدينة" التي افتتح بها النبي صلى الله عليه وسلم إقامته في المدينة بهدف تدعيم ما يسمونه بـ "البناء الداخلي الجديد" الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع لبناته الأولى في المدينة، وقد بلغت بهم السطحية وكراهية الشريعة أن تصوروا أن هذه الصحيفة تبين أن الإسلام ممثلاً في الرسول صلى الله عليه وسلم قد أدار الحكم وشؤون البلاد وفق صيغ وقوانين وضعية؛ ومن ثم فإن نظام الحكم في الإسلام متروك للبشر وفقاً لحاجاتهم وظروفهم والعصر الذي يعيشون فيه[9].



    والذي نتصوره هو أن فكرة "المجتمع المدني" التي يُروَّج لها في بلادنا اليوم ليست إلا تقليعة أو موضة جديدة ظهرت في غير أوانها على حد تعبير بشارة أنشئت من أجلها مراكز أبحاث ونشرات إخبارية ودوريات علمية ومؤتمرات وندوات، تبناها مثقفون علمانيون من أصحاب التطلعات الاجتماعية والطموحات الشخصية الذين جرفتهم موضة التيار السائد (المجتمع المدني) دون تفكير في السؤال الهام: لماذا سارع المثقفون الآن إلى تبني هذا المفهوم؟



    والجواب في تصورنا للأسباب الآتية:

    أولاً: المثقفون نخب مشتغلة بالتنافس على الوكالات؛ فكما توجد حروب على الحصول على الوكالات الأجنبية في الاقتصاد فكذلك يوجد تنافس بين النخب الثقافية على وكالات الأفكار، وبخاصة أن مؤسسات المجتمع المدني يتم تمويلها بأموال المساعدات الغربية؛ فمؤسسات المجتمع المدني تقوم بإرسال أخبار الأوضاع الداخلية للبلاد إلى الخارج، وتراقب الانتخابات في الدوائر العمالية والنقابات، كما تستفيد من تقارير هذه المؤسسات وخاصة تلك العاملة في مجالات التنمية والصحة والمرأة والأقليات في الاختراق المعرفي، أو ما تسميه (ثناء المصري): اختراق النقاط المنعزلة البعيدة في جسد المجتمع، وإدماج البلاد في السوق الرأسمالي وتدعيم عملية التطبيع مع إسرائيل كما كشفت عن جانب من ذلك أحداث مركز ابن خلدون الأخيرة في مصر. ومما يدعم هذا الرأي أن ثقافة النخبة كما يعترف أصحابها بأنفسهم ليست واقعاً أو حقيقة صلبة إنما هي متغير معرض دائماً ليد المصالح الخفية، وحسابات النظام والقوة[10].



    ثانياً: وجد المثقفون أنهم حينما يتحدثون عن المجتمع المدني يتحدثون عن أنفسهم وعن الطبقات الاجتماعية التي يتواصلون معها؛ لأن الإرادة الخاصة لبسطاء الناس لا تنسجم مع الرأي العام الذي يمثله هؤلاء المثقفون ويحاولون عرضه على اعتبار أنه مجتمع مدني، كما أن توافر مستوى معيشي لائق بالجماهير هو شرط لتطور مجتمع مدني كامل، وهذا الهدف مستحيل التطبيق طالما بقيت هذه الجماهير في ظروف أدنى من مستوى الفقر، مما يعني بوضوح أنها مستثناة من المجتمع المدني[11].



    ثالثاً: وهو السبب الأكثر أهمية حيث إنه يكمن في أنهم شعروا بشدة الحاجة إلى هذا المفهوم لمواجهة الخطاب الإسلامي. يقول بشارة: "إن ازدياد استخدام المثقفين العرب لمفهوم المجتمع المدني راجع إلى الحاجة لوضع أيديولوجية جديدة بيد خطاب التحديث الفاشل في الوطن العربي في مواجهة الخطاب الإسلامي، ليس الهدف إذن فهماً أفضل لآليات تطور المجتمع المدني، وإنما أداة في مكافحة المد الإسلامي"[12]، ولهذا قام مثقفونا باستحضار المناقشات الدائرة في العالم الغربي منذ ثمانينيات الأزمة البولندية عن دور المجتمع المدني في مواجهة الدولة الشمولية، لعلها تفيدهم في مواجهة المد الإسلامي، ذلك المد الذي حاصر العلمانيين واضطرهم إلى الهروب إلى أنفاق القومية واليسارية، فلم تسعفهم؛ وبدلاً من الاعتراف بالإخفاق راحوا يحسمون المعركة في نفق آخر هو نفق (المجتمع المدني).



    ولا زال أهل هذه الشريحة من المثقفين في بلادنا داخل هذا النفق يتمسكون بما يسميه (بشارة) بتقليعة المجتمع المدني، وهم موقنون تماماً بأن المفاهيم المرتبطة بالمجتمع المدني تصطدم تماماً مع قيم المجتمع الإسلامي.



    إن المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه المجتمع المدني هو الفرد الجزئي وعليه يصبح المجتمع المدني تركيبة من أعضاء مستقلين لكل منهم نظرة خاصة للأشياء ويعمل أساساً من أجل غاياته الخاصة، وينظم الإنسان حياته في المجتمع المدني ليس على الروابط العائلية وقدسية البنى الاجتماعية وإنما على المصالح الخاصة، أي على كسر علاقات التعاطف وأصل العائلة، فتكون النتيجة هي قيام مصالح جزئية متنافرة ليس بينها لغة مشتركة[13]. ويسوِّغ دعاة المجتمع المدني ذلك بالقول: بأن الجزئي هو نفسه الكلي وأن المصلحة الذاتية للفرد هي نفسها مبدأ مشترك يصهر الناس جميعاً في بوتقة واحدة[14].



    ومن أهم مقومات المجتمع المدني مبدأ الحرية الفردية والمواطنة القومية، ويتضمن مفهوم المواطنة القضاء على كل الانتماءات القديمة دينية كانت أم غير ذلك، كما يتأسس على حق المواطنة حرية المعتقد، وفصل الدين عن الدولة، وحرية الرأي والتعبير مهما كان مخالفاً لانتماءات غالبية الناس العقدية؛ فعلى كل إنسان أن يسوي أموره مع (الله) بطريقته الخاصة. وفي هذا المجتمع تختفي مفاهيم الفرد المؤمن، وغير المؤمن والرجل والمرأة، والحر والعبد، وتستبدل جميعها بمفهوم الفرد المواطن[15].



    أما العلمانية فهي مفهوم لا ينفصل كلية عن المجتمع المدني؛ بحيث يصعب الحديث جدياً عن قضايا المجتمع المدني دون تناول العلمانية ليس باعتبارها جزءاً من منظومات المفاهيم التي تشكل حقل هذا المجتمع المدني وفضاءه، بل لأنها تشكل الجذر الذي تنحدر تحته كل القضايا المرتبطة به[16].



    ويقر العلمانيون بأن العلمانية في بلادنا لا تمتلك ولا تستهدف بناء مشروعها الخاص بقدر ما تعبر عن رفض ما يسمونه بالتصور السلفي الديني، وعن الارتباط الوثيق بين المجتمع المدني والعلمانية.



    يقول محمد كامل الخطيب: "فالعلمانية تبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى سبيلاً مفتوحاً، وربما جيداً لإنقاذ المجتمع العربي من تفتته وتخلفه وربما تبعيته سواء للماضي أو للحاضر الأمريكي الأوروبي، والمجتمع المدني هو القادر على أن يكون متماسكاً وعادلاً، وفي هذا تعلن العلمانية أنها لم تخفق؛ لأن في إخفاقها الموت الحضاري وربما الوجودي لهذا المجتمع، ولأن في إخفاقها العودة إلى مجتمع الملل والطوائف" كما يرتبط مفهوم المجتمع المدني بمفهوم الديمقراطية التي لا انفصال بينها وبين العلمانية في المجتمع المدني؛ بحيث لا يمكن الدفاع عن الديمقراطية كما يقول كمال عبد اللطيف بدون الدفاع عن العلمانية.



    وكما يقول ناصيف نصار: "الدفاع عن الفلسفة الديمقراطية يكون دفاعاً ناقصاً أو مبتوراً إذا أسقط من الحساب قضية العلمانية"[17]؛ فالديمقراطية تقوم على مبدأ السلطة التعاقدية وتقول بالاختيار العلماني.



    وتبين مقولة صريحة لعزيز العظمة كيف نستغل الديمقراطية لنبذ الدين يقول العظمة: "إنه لا امتلاك لأسس الديمقراطية إلا بانفكاك الفكر والحياة عن الارتهان للمطلق، والتخلي عن محاولات إدغام المستقبل بالماضي، وترجمة مبادئ ومفاهيم الحاضر المعاصر إلى لغة تنتمي إلى سياق تاريخي تام الاختلاف"[18].



    يرى العلمانيون أن التمسك بالعقيدة (تعصب) يؤثر سلبياً على العلاقات داخل المجتمع المدني الذي يفترض التعدد والتنوع وحتى الاختلاف في مقوماته، ويقولون: "التعصب في جوهره نفي للآخر وإقصاء لرأيه وصوته، وتمركز حول العقيدة أو الأيديولوجيا والذات يمنع صاحبه من امتلاك أي تصور من الحقيقة يقع خارجه، وهو يفترض أحادية الحقيقة والانفراد بامتلاكها، كما يفترض تقديم إجابات جاهزة على الأسئلة المطروحة والإشكاليات القائمة. والتعصب بهذا المعنى يقتل الحافز للبحث والتفتيش عن إجابات جديدة أو حتى لصياغة الأسئلة القديمة بأشكال مبتكرة، أي أنه يساهم في تكريس السائد والمعروف والتقليدي، ويصادر على المختلف والمغيب والمبتكر"[19].



    وهذه العبارات تشير بشكل أو بآخر إلى رفضهم التمسك بالعقيدة؛ لأن هذا التمسك الذي يسمونه (تعصباً) لن يسمح بأي اختراق لتصوراتهم وأفكارهم التي من شأنها التأثير على البناء العقدي للمجتمع.



    وكما لا تنفصل العلمانية عن الديمقراطية في المجتمع المدني فإنها لا تنفصل كذلك عن (العقلانية)؛ فجميع هذه المفاهيم دروع مهمتها الأساسية الحيلولة دون اختراق العقيدة لبناء المجتمع المدني الجديد. وعن العقلانية وارتباطها بالمجتمع المدني ومقاومتهما للعقيدة يقول دعاة المجتمع المدني إن العقلانية هي: "تحرير العقل من المسبقات والأوهام والمطلق؛ فالعلمانية إذ تقيم سلطة العقل إنما تعلن نسبية الحقيقة وتاريخيتها وتغيرها، بل وإمكانات تجاوزها لفتح آفاق وإمكانيات للمعرفة الموضوعية عبر الانتقال من الأيديولوجيا إلى العلم ومن التبرير إلى التفسير"[20].



    والذي يهمنا هنا هو أن دعاة المجتمع المدني قد انتهوا إلى حقيقة هامة أوردها طيب تيزيني على لسانأبو حلاوة اعتبرها جماع القول في مسألة المجتمع المدني مؤداها: "لا يحسبن أحد أن المجتمع المدني هو الحل الناجز لكل القضايا والمشكلات التي تعيشها المجتمعات المعاصرة ومنها مجتمعنا العربي، وهو ليس مفهوماً خلاصياً أو وصفة يمكن تعاطيها وتداولها من تجاوز الراهن المأزوم إلى مستقبل، إنه بصيغة أدق: حقل للتنافس وفضاء للصراع، وميدان لعمل القوى الاجتماعية ذات المصالح والرؤى والمواقف المختلفة بل والمتناقضة"[21].



    والسؤال الآن:

    إذا لم يكن في المجتمع المدني الحل الناجز لكل قضايانا ومشاكلنا التي نعيشها، ونظرنا إلى العقيدة على أنها أوهام ومسبقات وارتهان للمطلق ورفضنا ربط الحاضر بالماضي فأين يكون الحل إذن؟
    وإذا كان المجتمع المدني حقلاً للتنافس والصراع، وميداناً لعمل القوى المتعارضة ذات المصالح والرؤى المتباينة، والكل يعمل فيه من أجل غاياته الخاصة ولا قدسية فيه للروابط العائلية والاجتماعية؛ فأين ومتى تتحقق وحدة المجتمع وتماسكه؟

    =============================

    [1] تطور المجتمع المدني في مصر، أماني قنديل، عالم الفكر، المجلد 27، العدد: 3، ص97.

    [2] تمويل وتطبيع، قصة الجمعيات الأهلية غير الحكومية، ثناء المصري، سينا للنشر، 1998م، ص 165.

    [3] المجتمع المدني، بشارة عزمي، دراسة نقدية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1998م، ص 245.

    [4] المصدر السابق، ص 69.

    [5] المصدر السابق، ص 128.

    [6] المجتمع المدني بين النظرية والممارسة، الحبيب الجنحاني، عالم الفكر، المجلد 27، العدد (3)، يناير مارس 1999م، ص 33.

    [7] المثقفون العرب، من سلطة الدولة إلى المجتمع المدني، بو علي ياسين، عالم الفكر، العدد السابق، ص 45.

    [8] إشكالية المجتمع المدني، النشأة، التطوير، التجليات، كريم أبو حلاوة، الأهالي للطباعة والنشر، دمشق، الطبعة الأولى 1998م، ص 6.

    [9] المصدر السابق، ص 107.

    [10] المجتمع المدني، بشارة عزمي، دراسة نقدية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1998م، ص238 و 287.

    [11] المصدر السابق، ص 121.

    [12] المصدر السابق، ص 271.

    [13] المجتمع المدني، بشارة عزمي، دراسة نقدية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1998م، ص 139.

    [14]
    إشكالية المجتمع المدني، النشأة، التطوير، التجليات، كريم أبو حلاوة، الأهالي للطباعة والنشر، دمشق، الطبعة الأولى 1998م، ص 64.

    [15] المصدر السابق، ص 30.

    [16] المصدر السابق، ص 12.

    [17]
    المصدر السابق، ص120.

    [18] المصدر السابق، ص 129.

    [19] المصدر السابق، ص 115.

    [20] المصدر السابق، ص 149.

    [21] المصدر السابق، ص 8.

  • عبد مسلم
    6- عضو متقدم

    حارس من حراس العقيدة
    • 28 أبر, 2008
    • 991
    • ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من ا
    • عبد مسلم أعمل ان أكون عبدا مؤمنا طاعة لله وديانة له جل وعلا

    #2
    الفرق بين الدولة الدينية والدولةالإسلامية والرد على يحيى الجميل .


    الفرق بين الدولة الدينية والدولةالإسلامية.

    وفيه رد على ما قاله يحيى الجمل
    أوصى بها فضيلة الشيخ الدعاة والخطباء ليبينوها للناس في المرحلة الراهنة.
    بسم الله الرحمنالرحيم
    البعض يسأل عن يحيى الجملوما قاله:
    أقول:أنه هناك مسألة مهمة جدًاجعلت الناس يتخوفون من تطبيق الشريعة الإسلامية، وينادون ويقولون: لا نريد دولة دينية، وهم يريدون دولة مدنية.
    نقول لهم:لو عرفتم الفرق بينالدولة الدينية والدولة الإسلامية لارتحتم وأرحتمونا معكم، حتى لا نضطر كل يوم إلى الجلوس للرد على هذا الأمر.
    فهناك فرق كبير واضح جدًا بين الدولة الدينية والدولة الإسلامية.
    وأرجو من الأئمة والخطباء أن يعرفوا هذا الفرق جيدًا ويوضحوه للناس في هذه الآونة بالذات.
    ما هي الدولة الدينية؟
    الدولة الدينية أصلها ونشأتها في أوربا في العصور الوسطى، وكان معناها أن البابا هو رئيس الدولة وهو نائب عن الإله، فمن خالف البابا يُعدم.
    ولذلك لما اخترع جاليليو التلسكوب أصدرت الكنيسة فرمانًا بتكفيره، لأنهم قالوا أن الجهاز الذي اخترعه يقوم بتكبير الأشياء الصغيرة، فيخرجها عن خلقتها، فهذا حرام، فيجب قتله، وأُعدِم بالفعل.
    هذه هي الدولة الدينية، فالبابا هو رئيس الدولة، وهو نائب عن الإله، كل ما يقوله يُفعل ولا يُعترض عليه، ولا يكون هناك ما يُسمى بأحزاب المعارضة.
    هذه هي الدولة الدينية التي تعلمها بعض الناس في أوربا وجاءوا هنا يقولون: لا نريد دولة دينية.
    وأنا سمعت يحيى الجمل وهو يتكلم ويقول: "نحن لا نريدها دولة دينية، أنت تستطيع أن تقول للرئيس: أنت ديكتاتور، لكن من يقول لك: قال الله وقال الرسول لا تستطيع أن تقول أن الله ديكتاتور".
    لماذا؟
    لأنه تصور أن رئيس الدولة سيكون – كما في الدولة الدينية عند النصارى – البابا موَّكل عن الله فلا يخطيء.
    و كذلك الدولة الشيعية، رئيس الدولة عندهم هو نائب عن الإمام المعصوم، فالإمام عندهم معصوم، وبالتالي رئيس الدولة عندهم معصوم، لا يجوز لأحد أن يقول له أخطأت.
    هذه الدولة الدينية التي يقصدونها، ونحن لا نقصدها.
    فنحن نريد دولة إسلامية.
    فما معنى الدولة الإسلامية؟

    معناها أن تُحكم بالشريعة الإسلامية، ويُطبَّق الشرع على الحاكم والمحكوم معًا.
    ولذلك، تعالَ بنا لنفرق بين الدولة الدينية والدولة الإسلامية:
    الدولة الدينية في أوربا:
    الحاكم نائب عن الإله، وكلامه مقدس ولايُخطيء.

    أما الدولة الإسلامية: فأول قائد للدولة الإسلامية أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقف في أولخطبة له ويقول:"أما بعد، فقد وُلِّيت عليكم ولست بخيركم، فإذا وجدتموني على خير فأعينوني، وإذا وجدتموني على باطل فقوموني".

    وعمر بن الخطاب رضي الله عنه – وهو خليفة المسلمين في الدولة الإسلاميةيحدد المهور، وبعدما ينزل تقول له امرأة: "ليس لك ذلك، فالله عز وجل يقول:"وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا""النساء /20"، فيرجع ويقول:"أصابت امرأة وأخطأ عمر""وإن كان في إسناده شيء"، وهكذا.
    أي أنه عندنا في الدولة الإسلامية لو أخطأ الرئيس،أو أخطأ الخليفة، أو أخطأ الأمير يُحاسَب.
    روى ابن سعد في الطبقات بسند حسن، أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه كان أميرًا، فإذا برجل معه في الجيش أصاب غنائم كثيرة من العدو، فأخذ أبو موسى الأشعري بعضها وفرقها على الجيش، فاعترض الرجل وقال: كلها غنائمي وأنا أخذتها وحاربت دونها، فقال: هذه للجيش، حتى ندفع الجيش للقتال، فرفع الرجل صوته على أبي موسى، فقام أبو موسى فجلده عشرين جلدة وحلق رأسه، فذهب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة، وقص له القصة، فأرسل عمر بريدًا إلى أبي موسى الأشعري: "إن فلانًا قال كذا وكذا، فإن أشهد عليك اثنين أنك فعلت به ذلك – فربما يكون الرجل كذابًا – فاجلس له، فإن كنت حلقت رأسه في خلاء "أي بينك وبينه" فاجلس في خلاء، وإن كنت حلقت رأسه وجلدته بين الناس،فاجلس له بين الناس يحلق رأسك ويجلدك.
    انظروا إلى الأمير في الدولة الإسلامية، ليست له قدسية، ولا معصوم.
    فلما ذهب قال للناس:"أنشدكم الله من رأى أبا موسى الأشعري يجلدني ويحلق رأسي؟
    فقال عامة المسجد:نعم،كلنا.
    فقال الرجل للأمير "أبي موسى" :اجلس.
    فجلس أبوموسى.
    فقام قائد الجيوش وقال:تريد أن تقتص منه؟ لا والله لا تقتص منه، ثم قال: نرضيك بالمال، انظر كم تريد.
    قال:والله لو ملأتم لي هذا المسجد ما عفوت عنه لأحد.
    فقال له الرجل:أتقتص من أبي موسى الأشعري؟
    "لاحظ أن أبا موسى الأشعري صحابي جليل، فلو أراد أحد الآن أن يقتص من أحد المشايخ المعروفين قد يقول له قائل: سنرضيك بالمال ونفعل لك ما تريد، فلا يصح ذلك، والشيخ له مكانته، فما بالك بصحابي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له مكانته الدينية؟
    ورغم ذلك فهو أمير عليه".
    فلما قام قائد الجيوش وقال: "لا والله الله لا تقتص منه،
    قال الرجل: "لا أرى لعمر بن الخطاب هنا طاعة"، وذهب، فقال أبو موسى: ردوه، فجاء، وجلس له أبو موسى أمام الناس،وقال: "افعل ما أمرك به أميرالمؤمنين".
    فأمسك العصا ليجلده،
    فقال لأبي موسى:أيمنعك مني سلطانك؟
    قال:لا
    قال:عفوت عنك لوجه الله. هذه هي الدولة الإسلامية

    الدولة الإسلامية دولة الشريعة الإسلامية فيها تحكم الحاكم والمحكوم،أما الدولة الدينية، فنحن لا نريدها دولة دينية، فليس عندنا أحد مقدس، المعصوم هوالنبي عليه الصلاة والسلام، لا العالم ولا الإمام ولا رئيس الدولة مقدس ولا كلامه مقدس.

    فرموز العلماء عندنا كالأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، هؤلاء يحترمهم جمهور المسلمين، وهم أئمة الدين، ورغم ذلك العلماء متفقون على أنهم يصيبون ويخطئون، وهم صرَّحوا بذلك أنهم يصيبون ويخطئون.

    فأرجو أن نفرق للناس بين الدولة الدينية والدولة الإسلامية لتتضح الأمور.
    فضيلة الشيخ/وحيد بن بالي

    التعديل الأخير تم بواسطة عبد مسلم; 30 مار, 2011, 02:33 ص. سبب آخر: تكبير مقاس الخط .
    أستغفرُ اللهَ لِى وللمسلمينَ حتى يرضَى اللهُ وبعدَ رضاه، رضاً برضاه .
    " ... وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّـى لِتَرْضَى"
    اللَّهُمَّ اجعَل مِصرَ وأَهلَهَا وسَائِرَ بِلادِ المسلِميْنَه فِى ضَمانِكَ وأمانِكَ .

    تعليق

    مواضيع ذات صلة

    تقليص

    مواضيع من نفس المنتدى الحالي

    تقليص

    المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
    ابتدأ بواسطة الأندلسى, 1 أكت, 2006, 12:33 م
    ردود 31
    10,219 مشاهدات
    0 ردود الفعل
    آخر مشاركة محب المصطفى
    بواسطة محب المصطفى
    ابتدأ بواسطة مسلم لا يريد الشهرة, 15 أكت, 2009, 02:54 ص
    ردود 23
    8,638 مشاهدات
    0 ردود الفعل
    آخر مشاركة قلب ينبض بحب الله
    ابتدأ بواسطة الفضة, 30 سبت, 2016, 06:14 ص
    ردود 22
    9,833 مشاهدات
    0 ردود الفعل
    آخر مشاركة الفضة
    بواسطة الفضة
    ابتدأ بواسطة الطلحاوي, 3 أبر, 2015, 09:39 م
    ردود 10
    1,996 مشاهدات
    0 ردود الفعل
    آخر مشاركة محب المصطفى
    بواسطة محب المصطفى
    ابتدأ بواسطة حسام الدين حامد, 30 يول, 2011, 03:44 ص
    ردود 10
    4,716 مشاهدات
    0 ردود الفعل
    آخر مشاركة قلب ينبض بحب الله
    يعمل...