الرد على زعم اللادينيين أن وجود الشر دليل على عدم وجود الله
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين
أما بعد :
فيزعم الملاحدة أن الشر الطبيعي و الخلقي برهان ساطع على عدم وجود الله و يقولون أين العناية الربانية في عالم حظّ الشرِّ فيه أكبر من حظ الخير، ومصير فاعل الخير أسوأ من مصير فاعل الشر؟ و إذا كان الله موجوداً ، لا يمكن أن يوجد الشر لكن الشر موجود إذا الله غير موجود و هذا الكلام غير صحيح إذ ما علاقة الشر أو الخوف بوجود الله ؟!!
و إن الرؤية الناقصة القاصرة المحدودة، التي تتناول جانباً جزئياً صغيراً جداً، من المجموع الكلي الكبير، والتي لا تسمح لصاحبها بأن يدرك معاني الحكمة الكلية، تجعله يصدر أحكاماً باطلة، مبنية على رؤيته هذه فمن لم ير من الوجود إلا ما يسوؤه جلب إلى نفسه الاكتئاب، وغدا متشائماً، وحكم على الوجود بأن الشر هو الغالب فيه و عكسه الذي لا يرى من الوجود إلا ما يسره، فإنه يبتهج بالحياة، ويتفاءل بكل شيء، ويحكم على الوجود بأن الخير هو الغالب فيه، وقد يطغيه ذلك لكن النظرة الإيمانية التي منحنا إياها الفهمُ الديني الصحيح الذي بينه لنا الإسلام، تعطي المؤمنين رؤية كلية شاملة، وهذه الرؤية تشاهد حكمة الله في الخلق، بدءاً من حياة الإنسان في دار الامتحان، وهي الدار الدنيا، حتى منازل الخلود في دار الجزاء ، و هي الدار الآخرة[1].
و إذا سلمنا بأن الله هو الخالق فالخالق يفعل ما يشاء قال تعالى : ﴿ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَ الأَمْرُ ﴾[2] ، و قال تعالى : ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾[3] و كما قيل من حكم في ماله ما ظلم و لله المثل الأعلى .
و الله يبتلينا بالشر كما يبتلينا بالخير اختبارا لنا و امتحانا قال تعالى : ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾[4] ،و الشر الذي يسمح الله بحدوثه هو الشر الذي ينتج عنه خير أعظم أو يمنع حصول شر أسوأ .
و الله يبتلينا بالشر كي يرى منا عبادة الصبر فعند حدوث شر يجب أن نصبر بحبس أنفسنا عن التسخط في المقدور و نحبس ألسنتنا عن الشكوى لغير الله قال تعالى : ﴿ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾[5] و هنيئا لمن صبر قال تعالى : ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾[6] و الله مع الصابرين بعونه و توفيقه وتسديده لهم قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾[7] و هنيئا لمن صبر فالله يحبه قال تعالى : ﴿ و َاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾[8] ، و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر وكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له » [9].
و الله يبتلي غيرنا بالشر كي يرى منا عبادة الشكر و ذكر الله بالحمد على معافة الله لنا و ابتلاء غيرنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من رأى مبتلى فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء »[10] و كي نتعظ فأيها المسرف في المعاصي ألا تخشي أن يحل بك بلاء من الله مثل ما أنزله على غيرك قال تعالى : ﴿ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُون ﴾[11] أي : وضرب الله مثلا بلدة "مكة" كانت في أمان من الاعتداء, واطمئنان مِن ضيق العيش, يأتيها رزقها هنيئًا سهلا من كل جهة, فجحد أهلُها نِعَمَ الله عليهم, وأشركوا به, ولم يشكروا له, فعاقبهم الله بالجوع, والخوف من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيوشه, التي كانت تخيفهم; وذلك بسبب كفرهم وصنيعهم الباطل[12].
و بحدوث الشر المصائب يفيق الغافلون عن الله فكم من فاسق اهتدى بسبب بلاء نزله به أو نزل بغيره و كم من ضال اهتدى بسبب بلاء نزله به أو نزل بغيره أرأيتم عارضة الأزياء الفرنسية فابيان التي أعلنت اعتناقها الإسلام بعد أيام قليلة من اندماجها في صفوف المجاهدات الأفغانيات فعندما رحلة إلى بيروت أثناء العدوان عليها رأت مستشفى للأطفال تنهار و في ظرف دقيقة أصبحت كومة تراب فصرخت و انقشعت الغمامة و الغشاوة عن عينيها و اندفعت نحو أشلاء الأطفال الأبرياء كانت تحاول ما في وسعها أن تنقذ من بقي منهم على الحياة ثم تركت بيروت و سافرت إلى باكستان و عند الحدود الأفغانية عاشت ثم ما لبثت سنة و هي ترعى الأسر الأفغانية إلا و اعتنقت الإسلام فرب ضارة نافعة ، و ما خبر توبة المغنية شادية منا ببعيد فقد أبتليت ببعض الأمراض الخطيرة و التي استدعت كل منها إجراء جراحات خطيرة و لما من الله عليها بالشفاء أفاقت من غفلتها و عرفت أنه لا ملجأ من الله إلا إليه ، و كم من متبرجة ارتدت الحجاب بعد مرض أو حادثة حدثت لها .
و بالمرض تعرف نعمة العافية و الصحة كما أن بالموت تعرف نعمة الحياة فالكثير منا لا يشعر بنعمة الصحة إلا لما تنزع منه .
و قيل أن رجلا ذهب إلى الحلاق لكي يحلق له شعر رأسه ويهذب له لحيته . . . و ما أن بدأ الحلاق عمله في حلق رأس هذا الرجل ، حتى بدأ بالحديث معه في أمور كثيرة . . .إلى أن بدأ الحديث حول وجود الله .
قال الحلاق : أنا لا أؤمن بوجود الله .
قال الزبون : لماذا تقول ذلك ؟
قال الحلاق : حسنا ، مجرد أن تنزل الى الشارع لتدرك بأن الله غير موجود ، قل لي ، إذا كان الله موجودا هل ترى أناسا مرضى ؟ وإذا كان الله موجودا هل ترى هذه الاعداد الغفيرة من الاطفال المشردين ؟ طبعا إذا كان الله موجودا فلن ترى مثل هذه الالام والمعاناه . أنا لا أستطيع أن أتصور كيف يسمح ذلك الإله الرحيم مثل هذه الامور.
فكر الزبون للحظات لكنه لم يرد على كلام الحلاق حتى لايحتد النقاش . .
وبعد أن إنتهى الحلاق من عمله مع الزبون . . خرج الزبون الى الشارع فشاهد رجل طويل شعر الرأس مثل الليف ، طويل اللحية ، قذر المنظر ، أشعث أغبر ، فرجع الزبون فورا الى صالون الحلاقة . . .
قال الزبون للحلاق : هل تعلم بأنه لايوجد حلاق أبد ؟!
قال الحلاق متعجبا :كيف تقول ذلك . . انا هنا وقد حلقت لك الآن ؟!
قال الزبون : لو كان هناك حلاقين لما وجدت مثل هذا الرجل .
قال الحلاق بل الحلاقين موجودين . . وأنما حدث مثل هذا الذي تراه عندما لا يأتي هؤلاء الناس لي لكي أحلق لهم .
قال الزبون : و هذا بالضبط بالنسبة الى الله . . . فالله موجود ولكن يحدث ذلك عندما لايذهب الناس إليه عند حاجتهم . . . ولذلك ترى الالام والمعاناه في العالم.
و الخلاصة أن وجود الشر ليس دليلا على عدم وجود الله بل دليل على حكم بالغة لكن عقل الملاحدة القاصر هو الشر بعينه هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
[1] - كواشف زيوف لعبد الرحمن بن حسن ص 448
[2] - الأعراف من الآية 54
[3]- الأنبياء الآية 23
[4] - الأنبياء الآية 35
[5] - يوسف الآية 86
[6] - البقرة الآية 155
[7] - البقرة الآية 153
[8] - ال عمران من الآية 146
[9]- صحيح الجامع الصغير للألباني رقم 3960
[10] - صحيح الجامع الصغير للألباني رقم 6248
[11] - النحل الآية 112
[12] - التفسير الميسر
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين
أما بعد :
فيزعم الملاحدة أن الشر الطبيعي و الخلقي برهان ساطع على عدم وجود الله و يقولون أين العناية الربانية في عالم حظّ الشرِّ فيه أكبر من حظ الخير، ومصير فاعل الخير أسوأ من مصير فاعل الشر؟ و إذا كان الله موجوداً ، لا يمكن أن يوجد الشر لكن الشر موجود إذا الله غير موجود و هذا الكلام غير صحيح إذ ما علاقة الشر أو الخوف بوجود الله ؟!!
و إن الرؤية الناقصة القاصرة المحدودة، التي تتناول جانباً جزئياً صغيراً جداً، من المجموع الكلي الكبير، والتي لا تسمح لصاحبها بأن يدرك معاني الحكمة الكلية، تجعله يصدر أحكاماً باطلة، مبنية على رؤيته هذه فمن لم ير من الوجود إلا ما يسوؤه جلب إلى نفسه الاكتئاب، وغدا متشائماً، وحكم على الوجود بأن الشر هو الغالب فيه و عكسه الذي لا يرى من الوجود إلا ما يسره، فإنه يبتهج بالحياة، ويتفاءل بكل شيء، ويحكم على الوجود بأن الخير هو الغالب فيه، وقد يطغيه ذلك لكن النظرة الإيمانية التي منحنا إياها الفهمُ الديني الصحيح الذي بينه لنا الإسلام، تعطي المؤمنين رؤية كلية شاملة، وهذه الرؤية تشاهد حكمة الله في الخلق، بدءاً من حياة الإنسان في دار الامتحان، وهي الدار الدنيا، حتى منازل الخلود في دار الجزاء ، و هي الدار الآخرة[1].
و إذا سلمنا بأن الله هو الخالق فالخالق يفعل ما يشاء قال تعالى : ﴿ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَ الأَمْرُ ﴾[2] ، و قال تعالى : ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾[3] و كما قيل من حكم في ماله ما ظلم و لله المثل الأعلى .
و الله يبتلينا بالشر كما يبتلينا بالخير اختبارا لنا و امتحانا قال تعالى : ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾[4] ،و الشر الذي يسمح الله بحدوثه هو الشر الذي ينتج عنه خير أعظم أو يمنع حصول شر أسوأ .
و الله يبتلينا بالشر كي يرى منا عبادة الصبر فعند حدوث شر يجب أن نصبر بحبس أنفسنا عن التسخط في المقدور و نحبس ألسنتنا عن الشكوى لغير الله قال تعالى : ﴿ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾[5] و هنيئا لمن صبر قال تعالى : ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾[6] و الله مع الصابرين بعونه و توفيقه وتسديده لهم قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾[7] و هنيئا لمن صبر فالله يحبه قال تعالى : ﴿ و َاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾[8] ، و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر وكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له » [9].
و الله يبتلي غيرنا بالشر كي يرى منا عبادة الشكر و ذكر الله بالحمد على معافة الله لنا و ابتلاء غيرنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من رأى مبتلى فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء »[10] و كي نتعظ فأيها المسرف في المعاصي ألا تخشي أن يحل بك بلاء من الله مثل ما أنزله على غيرك قال تعالى : ﴿ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُون ﴾[11] أي : وضرب الله مثلا بلدة "مكة" كانت في أمان من الاعتداء, واطمئنان مِن ضيق العيش, يأتيها رزقها هنيئًا سهلا من كل جهة, فجحد أهلُها نِعَمَ الله عليهم, وأشركوا به, ولم يشكروا له, فعاقبهم الله بالجوع, والخوف من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيوشه, التي كانت تخيفهم; وذلك بسبب كفرهم وصنيعهم الباطل[12].
و بحدوث الشر المصائب يفيق الغافلون عن الله فكم من فاسق اهتدى بسبب بلاء نزله به أو نزل بغيره و كم من ضال اهتدى بسبب بلاء نزله به أو نزل بغيره أرأيتم عارضة الأزياء الفرنسية فابيان التي أعلنت اعتناقها الإسلام بعد أيام قليلة من اندماجها في صفوف المجاهدات الأفغانيات فعندما رحلة إلى بيروت أثناء العدوان عليها رأت مستشفى للأطفال تنهار و في ظرف دقيقة أصبحت كومة تراب فصرخت و انقشعت الغمامة و الغشاوة عن عينيها و اندفعت نحو أشلاء الأطفال الأبرياء كانت تحاول ما في وسعها أن تنقذ من بقي منهم على الحياة ثم تركت بيروت و سافرت إلى باكستان و عند الحدود الأفغانية عاشت ثم ما لبثت سنة و هي ترعى الأسر الأفغانية إلا و اعتنقت الإسلام فرب ضارة نافعة ، و ما خبر توبة المغنية شادية منا ببعيد فقد أبتليت ببعض الأمراض الخطيرة و التي استدعت كل منها إجراء جراحات خطيرة و لما من الله عليها بالشفاء أفاقت من غفلتها و عرفت أنه لا ملجأ من الله إلا إليه ، و كم من متبرجة ارتدت الحجاب بعد مرض أو حادثة حدثت لها .
و بالمرض تعرف نعمة العافية و الصحة كما أن بالموت تعرف نعمة الحياة فالكثير منا لا يشعر بنعمة الصحة إلا لما تنزع منه .
و قيل أن رجلا ذهب إلى الحلاق لكي يحلق له شعر رأسه ويهذب له لحيته . . . و ما أن بدأ الحلاق عمله في حلق رأس هذا الرجل ، حتى بدأ بالحديث معه في أمور كثيرة . . .إلى أن بدأ الحديث حول وجود الله .
قال الحلاق : أنا لا أؤمن بوجود الله .
قال الزبون : لماذا تقول ذلك ؟
قال الحلاق : حسنا ، مجرد أن تنزل الى الشارع لتدرك بأن الله غير موجود ، قل لي ، إذا كان الله موجودا هل ترى أناسا مرضى ؟ وإذا كان الله موجودا هل ترى هذه الاعداد الغفيرة من الاطفال المشردين ؟ طبعا إذا كان الله موجودا فلن ترى مثل هذه الالام والمعاناه . أنا لا أستطيع أن أتصور كيف يسمح ذلك الإله الرحيم مثل هذه الامور.
فكر الزبون للحظات لكنه لم يرد على كلام الحلاق حتى لايحتد النقاش . .
وبعد أن إنتهى الحلاق من عمله مع الزبون . . خرج الزبون الى الشارع فشاهد رجل طويل شعر الرأس مثل الليف ، طويل اللحية ، قذر المنظر ، أشعث أغبر ، فرجع الزبون فورا الى صالون الحلاقة . . .
قال الزبون للحلاق : هل تعلم بأنه لايوجد حلاق أبد ؟!
قال الحلاق متعجبا :كيف تقول ذلك . . انا هنا وقد حلقت لك الآن ؟!
قال الزبون : لو كان هناك حلاقين لما وجدت مثل هذا الرجل .
قال الحلاق بل الحلاقين موجودين . . وأنما حدث مثل هذا الذي تراه عندما لا يأتي هؤلاء الناس لي لكي أحلق لهم .
قال الزبون : و هذا بالضبط بالنسبة الى الله . . . فالله موجود ولكن يحدث ذلك عندما لايذهب الناس إليه عند حاجتهم . . . ولذلك ترى الالام والمعاناه في العالم.
و الخلاصة أن وجود الشر ليس دليلا على عدم وجود الله بل دليل على حكم بالغة لكن عقل الملاحدة القاصر هو الشر بعينه هذا و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
[1] - كواشف زيوف لعبد الرحمن بن حسن ص 448
[2] - الأعراف من الآية 54
[3]- الأنبياء الآية 23
[4] - الأنبياء الآية 35
[5] - يوسف الآية 86
[6] - البقرة الآية 155
[7] - البقرة الآية 153
[8] - ال عمران من الآية 146
[9]- صحيح الجامع الصغير للألباني رقم 3960
[10] - صحيح الجامع الصغير للألباني رقم 6248
[11] - النحل الآية 112
[12] - التفسير الميسر
تعليق